ثم منّ عليه لمّا عصمه حيث قال تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) [ الإسراء : 74 ] .
ثم مدحه بترك الالتفات إلى ما سواه ، في قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) [ النّجم : 17 ] .
ثم أورثه ذلك الترك الكلي ، أن رفع له الحجاب ، حتى رأى ما رأى ، في قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
( 13 ) [ النّجم : 13 ] .
وأن موسى عليه الصلاة والسلام :
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف :
143 ] .
قال : انظر إلى الجبل ، ولن تراني بعد أن نظرت إلى غيري .
كان بعض العارفين ، يطوف حول الكعبة ، فناداه واحد ، فخطر بباله أن يلتفت إليه ، فسمع هاتفا يقول : ليس منّا من التفت إلى غيرنا ! .
وحكي أن آخر ، كان يطوف حول الكعبة ، فنظر إلى امرأة ، فظهرت يد من الهواء وفقأت عينه ! .
ثم نودي : نظرت بعينك إلى دوننا ففقأناها ، ولو نظرت بقلبك إلى غيرنا لكويناه ! .
وقال ذو النون رحمه اللّه تعالى : من نظر من توحيده إلى نفسه ، لم ينجه التوحيد من النار .
ومن التفت من الصلاة إلى غيرها ، فقد سقط عن درجة المصلين .
ومن التفت من وقته إلى وقته ، ذهب عنه الوقت وهو لا يشعر .
وفي الخبر : إذا التفت العبد في الصلاة ، يقول اللّه : عبدي تلتفت إلى من هو خير لك مني ؟ ! أقبل . ولا تعرض بوجهك عني ، فإني إذا أعرض عنك ! .
قال النبي عليه الصلاة والسلام : « أتاني جبريل بمفاتيح خزائن الدنيا ، فلم ألتفت إليها ولم أقبلها » .
قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وقد منع الكونين عني ، ومنعني أن أنظر إليهما .