وحكي أن داود عليه الصلاة والسلام ، استقبله رجل في بعض سياحاته ، فقال :
أين تريد ؟ .
قال : استوحشت عن الناس ، واستأنست باللّه .
فقال له الرجل : هذا من قبلك أو من قبل اللّه ؟ .
قال : فسقط داود مغشيا عليه ، ثم أفاق وقال : نبّهك اللّه كما نبّهتني ؟ .
وقال بعضهم : إن اللّه تعالى أمر قوم موسى بقطع رؤوسهم حين سجدوا للعجل ، بعد أن سجدوا للّه تعالى .
فقال : رأس سجد لي ، ثم سجد لغيري ، فلا يصلح لي ، فكذلك القلب .
وبلغنا أن داود عليه الصلاة والسلام قال : أوتيت ما أوتي الناس ، وما لم يؤتوا ، وهممت بما همّ به الناس ، وما لم يهمّوا ، فوجدت الأشياء كلها للّه ، والأمور كلها بيد اللّه ، والحاصل من الدارين وما فيهما هو : اللّه .
* فلا ينبغي لمن ادّعى محبته ، أن يكون في قلبه حب لغيره . قالت رابعة رحمها اللّه تعالى :
يا حبيب القلوب من لي سواكا * ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا
يا حبيبي وصفوتي ورجائي * كذب القلب إن أحبّ سواكا
يا أنيسي ومنيتي ومرادي * طال شوقي متى يكون لقاكا