وقال بكر بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : من اشتغل بطرائف الحكمة ودقائقها ، صار محجوبا عن حقائقها ، وما أعرف معصية أضرّ بصاحبها من نسيان الربّ ، وعلاقة القلب بغيره ! .
وقال : كل همّ وذكر لغير اللّه تعالى ، فهو حجاب بينك وبين اللّه .
وفي الخبر : « ربّ حسنة يعملها الرّجل لا يكون له سيّئة أضرّ عليه منها وربّ سيّئة يعملها الرّجل لا يكون له حسنة أنفع له منها » .
قيل في معناه : لأن الحسنة محمودة ، والسيئة مذمومة ، فما دام العبد في الحسنة مع رؤية الحسنة ، فهو في ميدان الدلال والافتخار ! وما دام العبد في السيئة مع رؤية السيئة ، فهو في ميدان الانكسار والافتقار ، وحال العبد في وقت الافتقار أحسن .
قال الإمام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : « اللهم إني أعوذ بك من الشرك الخفي » .
قالت رابعة رضي اللّه عنها : حجبت الدنيا قلوب أهلها عن اللّه ، فلو تركوها لجالت في ملكوته ، ثم رجعت بطرائف الفوائد ! .
قيل لسيدي منصور الرباني رضي اللّه عنه : بأي شيء يعرف العبد أنه غير محجوب عن ربه ؟ .
قال : إذا طلبه ، ولم يطلب منه ، وأراده ، ولم يرد منه ، وأن لا يختار على اختياره شيئا ، وإن اختار له النار .
وكل من ليس في قلبه سلطان الهيبة ، ونار المحبة ، وأنس الصحبة ، فهو محجوب ! .
وقال : كفاك من المعرفة أن تعلم أن اللّه مطلع عليك .
وكفاك من العبادة أن تعلم أن اللّه مستغن عنك .
وكفاك من المحبة أن تعلم أن حبه سابق على حبك .
وكفاك من الذكر أن تعلم أن ذكره متقدم على ذكرك .
القلوب إذا قعدت على بساط الهيبة ، زالت عنها الشهوات .
وإذا قعدت على بساط المعرفة ، زالت عنها الغفلات .
وإذا قعدت على صدق الفردانية بالفرد للفرد ، فذلك المقعد الصدق .
* * *
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 95
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٩٥