تنبّه يا من يريد اجتماع الناس عليه ، واعتقادهم به ! كم طيّرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس ؟ وكم أذهبت من دين ؟ اللهم سلّم ، اللهم سلّم .
اعلم أن الناس أربعة أصناف :
1 - رجل جعل اللّه قلبه بصيرا ، ينظر بنور اليقين إلى لطائف صنعه وكمال قدرته .
2 - ورجل جعل اللّه عقله بصيرا ، ينظر بنور الفطنة إلى الوعد والوعيد .
3 - ورجل جعل اللّه سره بصيرا ، ينظر في كل الأوقات بنور المعرفة ، إلى اللّه تعالى .
4 - ورجل جعله اللّه مكفوفا ، لا يبصر شيئا ! فهو مظهر قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) [ الإسراء : 72 ] .
واعلم أن الكفار محجوبون بظلمة الضلالة ، عن نور الهدى .
وأهل المعصية محجوبون بظلمة الغفلة ، عن أنوار التقوى .
وأهل الطاعة محجوبون بظلمة رؤية الطاعة ، عن أنوار رؤية التوفيق ، وعناية المولى ، فإذا رفع اللّه عنهم هذه الحجب ، نظروا بأعين النور إلى النور ، فعند ذلك يحجبون عن غيره به .
فكل من نظر إلى حركاته وأفعاله في طاعة اللّه ، صار محجوبا عن وليها مفلسا .
ومن نظر إلى وليها ، صار محجوبا به عن رؤيتها ، لأنه إذا رأى عجزه عن تحقيقها وإتمامها ، صار مستغرقا في امتنانه .
وربما يحجب برؤية العبادة عن وجدان حلاوتها .
وربما يحجب برؤية وجدان الحلاوة عن صحة الإرادة .
وربما يحجب برؤية المنّة عن المنّان سبحانه .
قال النساج رحمه اللّه تعالى : من رأى نفسه عند الطاعة ، لم يتخلص من العجب ! .
ومن رأى الخلق ، لم يتخلص من الرياء ! .
ومن رأى الطاعة ، لم يتخلص من الغرور ! .
ومن رأى الثواب ، لم يتخلص من الحجاب ! .
ومن رأى الربّ تعالى ، فذلك في مقعد الصدق ، عند مليك مقتدر .