فقال أبو يزيد : ليس لاسم اللّه حد محدود ، ولكنه فراغ قلبك لوحدانيته ، وترك الالتفات منه إلى غيره ؛ فإذا كنت كذلك ، فخذ أي اسم شئت ، تسير به من المشرق إلى المغرب ، في ساعة ثم تجيء .
قال ذو النون رحمه اللّه تعالى : كنت حاجّا فإذا شاب يقول :
إلهي ! قد اجتمع وفدك ، وأنت أعلم ، فما أنت صانع بهم ؟ .
فسمعت صوتا يقول : وفدي كثير ، وطلابي قليل .
وسئل بعضهم : كم بين الحق والعبد ؟ .
قال : أربعة أقدام : يرفع قدما من الدنيا ، وقدما من الخلق ، وقدما من النفس ، وقدما من الآخرة ؛ فإذا هو ثمّ ( أي فإذا هو عند اللّه ) .
قال السري رحمه اللّه تعالى : من قام على طاعة اللّه بغير علاقة ، سقاه اللّه شربة من عين محبته ، وبلغه إلى مقعد صدق .
قال علي رضي اللّه عنه : العارف إذا خرج من الدنيا لم يجده السائق ولا الشهيد في القيامة ؛ ولا رضوان في الجنة ؛ ولا مالك النار في النار .
قيل : وأين يوجد ؟ قال : في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، إذا قام من قبره لا يقول : أين أهلي وولدي ؟ ولا أين جبريل وميكائيل ؟ والجنة والثواب ؟ ولكن يقول :
أين حبيبي وأنيسي ؟ .
قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه النّاظرونا
وألسنة بسرّ قد تناجي * تدقّ عن الكرام الكاتبينا
وأجنحة تطير بغير ريش * فتأوي عند ربّ العالمينا
فترعى في رياض القدس طورا * وتشرب من بحار المرسلينا
عباد قاصدون إليه حتّى * دنوا منه وصاروا واصلينا
* * *