من سواه ،
وَيَرْزُقْهُ
[ الطّلاق : 3 ] المؤانسة ، والمحبة ، والشوق إليه
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطّلاق : 3 ] .
ومعنى آخر :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
[ الطّلاق : 2 ] بحفظ السر عن آفات الالتفات إلى ما سواه :
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطّلاق : 2 ] من حجب الإبعاد
وَيَرْزُقْهُ
[ الطّلاق : 3 ] المشاهدة والوصلة
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطّلاق : 3 ] .
وكذلك جعل سبب معرفة العبد ربه : معرفة العبد نفسه ، بشاهد : « من عرف نفسه » أي : بالعبودية « عرف ربه » بالربوبية ؛ ومن عرف نفسه بالفناء ، عرف ربه بالبقاء ؛ ومن عرف نفسه بالجفاء والخطأ ، عرف ربه بالوفاء والعطاء ، ومن عرف نفسه بالافتقار ، قام للّه على قدم الاضطرار ؛ ومن عرف نفسه لمولاه ، قلّت حوائجه إلى من سواه .
روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عرف اللّه ، قام بحقه » .
أي : من عرف اللّه بالهداية ، سلّم نفسه إليه ؛ ومن عرف اللّه بالربوبية ، قام له بأشراط العبودية ؛ ومن عرف اللّه بالجزاء ، أوقع نفسه في العناء ؛ ومن عرف اللّه بالكفاية ، اكتفى به عن كل ما سواه .
روي أن اللّه تعالى ، أوحى إلى داود عليه السلام : « ألا من عرفني أرادني وطلبني ، ومن طلبني وجدني ، ومن وجدني لم يختر عليّ حبيبا سواي » .
* قال الشيخ أبو بكر الواسطي رحمه اللّه : من عرف اللّه أحبه ، ومن أحبه أطاعه ، ومن أطاعه قطع عن قلبه كل ما دونه .
ومن حرم المعرفة ، حرم حلاوة الطاعة ، ومن حرم حلاوة الطاعة ، حرم المؤانسة في الخلوة ، فلا يجد في المعاملة رؤية المنّة ، ولا يعرف قدر اللّه على الحقيقة ، ويغلب في الأحوال ، فيسقط عن استقامة السر مع الحق .
وقال يوسف بن أسباط رحمه اللّه :
من عرف اللّه ، وفي قلبه هم سوى اللّه ، لم يسجد سجدة خالصة للّه .
ومن عرف اللّه ، ولم يستغن باللّه ، فلا أغناه اللّه .
ومن قال : اللّه ، وفي قلبه شيء سوى اللّه ، فلم يقل : اللّه .