لا يعصي اللّه من يعرفه :
* قال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : كنت في بعض سياحتي ، فإذا بشيخ ، وفي وجهه سيما العارفين .
قلت : رحمك اللّه ! ما الطريق إليه ؟ قال : لو عرفته لوجدت الطريق إليه .
قلت : أو هل يعبده من لا يعرفه ؟ ! قال : أو هل يعصيه من يعرفه ؟ ! .
قلت : أليس آدم عصاه مع كمال معرفته ؟ ! قال
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه :
115 ] ثم قال : يا هذا ! دع الاختلاف والخلاف .
قلت : أليس في اختلاف العلماء رحمة ؟ قال : نعم ، إلّا في تجريد التوحيد .
قلت : وما تجريد التوحيد ؟ قال : فقدان رؤية ما سواه لوحدانيته .
قلت : وهل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون العارف محزونا ؟ .
قلت : أليس من عرف اللّه طال همّه ؟ قال : بل من عرف اللّه زال همّه .
قلت : وهل تغيّر الدنيا قلوب العارفين ؟ قال : وهل تغيّر العقبى قلوبهم ؟
قلت : أليس من عرف اللّه ، صار مستوحشا من الخلق ؟ قال : معاذ اللّه أن يكون العارف مستوحشا ، ولكن يكون مهاجرا ومتجردا .
قلت : وهل عرفه أحد ؟ قال : وهل جهله أحد ؟
قلت : وهل يتأسف العارف على شيء غير اللّه ؟ قال : أو هل يعرف غير اللّه ، [ حتى ] يتأسف عليه ؟ .
قلت : وهل يشتاق العارف إلى ربه ؟ قال : أو هل يكون غائبا عن العارف حتى يشتاق إليه ؟
قلت : وما اسم اللّه الأعظم ؟ قال : أن تقول : اللّه .
قلت : كثيرا ما قلت ، ولم يداخلني الهيبة ! قال : لأنك تقول من حيث أنت ، لا من حيث هو !
قلت : عظني ، قال : حسبك من المواعظ ، علمك بأنه يراك . فقمت من عنده .
وقلت : ما تأمر ؟ قال : كفى باطلاعه عليك في جميع أحوالك ! .
لذة العيش مع اللّه :
* سئل يحيى بن معاذ الرازي - رحمه اللّه تعالى - ما علامة القلب الصحيح ؟
قال : الذي هو من هموم الدنيا مستريح .