فقلت : رحمك اللّه ! متى يبلغ العبد إلى ما وصفت ؟
قال : إذا كان خارجا من الأسباب .
قلت : ومتى يكون العبد كذلك ؟
قال : إذا خرج من الحول والقوة .
قلت : وما نهاية العارف ؟
قال : أن يصير بالكلية كالمعدوم عند وجوده .
قلت : ومتى يبلغ إلى مرتبة الصدّيقين ؟
قال : إذا عرف نفسه .
قلت : متى يعرف نفسه ؟
قال : إذا صار مستغرقا في أبحر المنّة ، وخرج من أودية الأنانية ، وقام على قدم ياسينية .
قلت : ومتى يبلغ العبد إلى ما وصفته ؟
قال : إذا جلس على مركب الفردانية .
قلت : وما مركب الفردانية ؟
قلت : القيام بصدق العبودية .
قلت : وما صدق العبودية ؟
قال : العمل للّه تعالى ، والرضا بالقضاء .
قلت : أوصني .
قال : أوصيك باللّه .
قلت : زدني .
قال : حسبك ! .
قال عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه : رأيت رجلا في بعض أسفاري ، وعليه ثوب من الشعر ، فسلّمت عليه ، قلت : رحمك اللّه ! أسألك مسألة ؟
قال : أوجز ! فإن الأيام تمضي ، والأنفاس تعد وتحصى ، والربّ مطّلع يسمع ويرى .
قلت : ما رأس التقوى ؟ قال : الصبر مع اللّه تعالى .
قلت : ما رأس الصبر ؟ قال : التوكل على اللّه .
قلت : وما رأس التوكل ؟ قال : الانقطاع إلى اللّه .
قلت : وما رأس الانقطاع ؟ قال : الانفراد للّه .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 55
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٥٥