قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « من ازداد باللّه علما ، ازداد وجلا » .
وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : « أن يا داود ! تعلم العلم النافع . قال : إلهي ! وما العلم النافع ؟ قال : أن تعرف جلالي ، وعظمتي ، وكبريائي ، وكمال قدرتي على كل شيء ، فإن هذا الذي يقربك إليّ ، وإني لا أعذر بالجهالة من لقيني » .
وقيل لمحمد بن الفضل السمرقندي - رحمه اللّه تعالى - ما العلم باللّه ؟ .
قال : أن ترى قضاءه في الخلق مبرما ، والضرّ والنفع والعزّ والذلّ منه .
وترى نفسك للّه ؛ والأشياء كلها في قبضته ؛ وأن لا تختار لنفسك غير اختياره ؛ وتعمل للّه خالصا .
يا بني ! اجتهد في تعلم علم السر ، فإن بركته كثيرة ، أكثر مما تظن .
يا بني ! من تعلم علم العلانية دون علم السر ( وهو ملاحظة الخالق تعالى ) ، هلك وهو لا يشعر .
يا بني ! إن أردت أن يكرمك اللّه بعلم السر ! فعليك ببغض الدنيا ، واعرف حرمة الصالحين ، وأحكم أمرك للموت .
قال اللّه تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ]
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[ النّساء : 113 ]
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] إلا أنه قال في موضع آخر :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] .
فربّ رجل كثير الروايات جاهل باللّه .
إن علم المعرفة : فضل من اللّه ، يؤتيه من اصطفاه من خلقه ، واجتباه لصحبته .
جاء في الخبر : العلم علمان : علم باللسان ، وهو حجة اللّه على العباد ، وعلم القلب ، وهو العلم الأعلى ، لا يخشى العبد من اللّه إلّا به .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أشدكم للّه خشية أعلمكم باللّه » .
درجات العلماء :
وقال سفيان الثوري رحمه اللّه : العلماء ثلاثة :
1 - عالم بأمر اللّه ، غير عالم باللّه ؛ فذلك العالم الفاجر ، الذي لا يصلح إلّا للنار ! .