وحكي أن رجلا جاء إلى عارف ، قال : حدثني ! .
فقال : إن مثلي معك ، كرجل وقع في القاذورات ، فذهب إلى العطار ، وقال :
أين الطيّب ؟ .
فقال العطار : اذهب اشتر الأشنان ( ما يغسل به ) ، واغسل نفسك ولباسك ، ثم تعال فتطيّب ! .
وكذلك أنت ، لطّخت نفسك بأنجاس الذنوب ؛ فخذ أشنان الحسرة ، وطين الندامة ، وماء التوبة والإنابة ، وطهر ظواهرك في إجانة ( أي إناء ) الخوف والرجاء ، من أنجاس الجرم والجفاء ، ثم اذهب إلى حمام الزهد والتقى ، واغسل نفسك بماء الصدق والصفاء ؛ ثم ائتني حتى أطيّبك بعطر معرفتي ! .
قال بعض الناس لعارف : إني لا أعرف كلامكم ! قال : كلام الأخرس لا يعرف إلّا أمه .
ومن كلام عيسى عليه الصلاة والسلام : « يا صاحب الحكمة ! كن كالطبيب الناصح ، يضع الدواء حيث ينفع ، ويمنع الدواء حيث يضر .
لا تضع الحكمة في غير أهلها فتكون جاهلا ، ولا تمنعها من أهلها فتكون ظالما ، ولا تكشف سرك عند كلّ أحد ، فتصير مفتضحا .
وقال ذو النون رحمه اللّه : رأيت رجلا أسود يطوف حول البيت ، ويقول : أنت ، أنت ، أنت ! ولا يزيد على ذلك اللفظ شيئا .
فقلت : يا عبد اللّه ! أي شيء عنيت به ؟ فأنشأ يقول :
بين المحبّين سرّ ليس يفشيه * خطّ ولا قلم عنه فيحكيه
نار تقابله أنس يمازجه * نور يخبّره عن بعض ما فيه
شوقي إليه ولا أبغي به بدلا * هذي سرائر كتمان تناجيه