فمنهم : من أخذ بفرعها ، غافل عن أصلها ، محروم من أغصانها ، محجوب عن حلاوة ثمارها .
ومنهم : من تمسك بفروعها .
ومنهم : من أخذ بأصلها ، وأخذ كلها من غير أن يلتفت إلى كلها ، لانفراده بوليّه خالقها ؛ ومن لم يكن له نور من سراج التوفيق ، ولو جمع الكتب والأخبار ، والأحاديث كلها ، لا يزداد إلا بعدا ونفورا ، كمثل الحمار يحمل أسفارا !
يقال : إن رجلا جاء إلى الإمام عليّ عليه السلام فقال : علّمني من غرائب العلم !
قال : ما فعلت في رأس العلم ؟ قال : وما رأس العلم ؟ قال : أعرفت ربك ؟
قال : نعم . قال : ما فعلت في حقه ؟ قال : ما شاء اللّه .
قال : انطلق فأحكم هذا ، فإذا أحكمته فأتني أعلمك غرائب العلم .
قيل : الفرق بين علم المعرفة وغيرها ، كالفرق بين الحيّ والميت « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : البيان والتعريف للحسيني ( 1 / 5 ) ، وفيض القدير ( 1 / 37 ) .