2 - وعالم باللّه ، غير عالم بأمره ؛ فذلك ناقص ! .
3 - وعالم باللّه ، وبأمره به ؛ فهو العالم الكامل .
قيل لبعض العارفين : ما سبيل معرفة اللّه ؟ قال : ليس يعرف بالأشياء ؛ بل تعرف الأشياء به ، كما قال ذو النون - رحمه اللّه تعالى - عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه .
وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إلهي ! لولا أنت ، كيف كنت أعرف من أنت .
ومثله عن رابعة العدوية ، قالت لذي النون - رحمهما اللّه تعالى - كيف عرفت اللّه ؟
قال : رزقني الحياء ، وكساني المراقبة ، فكلما هممت بمعصية ذكرت جلال اللّه ، فاستحييت منه .
مثل المعرفة :
مثل المعرفة ، كشجرة لها ستة أغصان ، أصلها ثابت في أرض اليقين والتصديق ، وفرعها قائم بالإيمان والتوحيد .
فأول أغصانها : الخوف ، والرجاء ، مقرونان بغصن الفكرة .
والثاني : الصدق ، والوفاء ، مقرونان بغصن الإخلاص .
والثالث : الخشية ، والبكاء ، مقرونان بغصن التقوى .
والرابع : القناعة ، والرضا ، مقرونان بغصن التوكل .
والخامس : التعظيم ، والحياء ، مقرونان بغصن السكينة .
والسادس : الاستقامة ، والوفاء ، مقرونان بغصن الود والمحبة .
ويتشعب من كل غصن ما لا نهاية له في العدد من أنواع الخير ، والصدق في المعاملة ، وأنس الصحبة ، وفرائد القربة ، وصفاء الوقت ، وغير ذلك مما لا يصفه الواصفون .
وعلى كل شعبة من ثمار شتى ، لا يشبه لون أحدها الآخر ، ولا طعمها ، تحتها أنوار التوفيق ، جارية من ينبوع الفضل والعناية ، والناس في ذلك على تفاوت الدرجات ، وتباين الحالات .