تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إلهي ! أحييتني بمعرفتك ، فلا تمتني بنكرتك . إلهي ! أريتني وصالك ، فلا ترني فراقك . إلهي ! إن لم تفعل ما نريد ، فصبّرنا على ما تريد ؟ . إلهي ! فرّغ قلبي لذكر عظمتك ، وأطلق لساني بوصف منتك ، وقوّني على شكر نعمتك . إلهي ! ارحمني فأنا عاجز عند النصب - أي المشقة والتعب - جاهل بالسبب ، حيران في الطلب . إلهي ! جعلت سبب ما تعطي رجاءك ، وسبب ما يجمع بين أوليائك ، تأليفك بين قلوبهم . إلهي ! فأعطني المرجو كما وهبت الرجاء ، واجمع بيني وبين أوليائك ، كما ألّفت بين القلوب . كيف يفتقر من أنت حظه ؟ أم كيف يستوحش من أنت أنيسه ؟ أم كيف يذل من أنت حبيبه ؟ أم كيف يحزن من أنت نصيبه ؟ . إلهي ! همك أبطل عني الهموم ، وحبك حال بيني وبين الرقاد ، وشوقي إليك منعني اللذات ، وأنسي بك أوحشني عمن سواك . إلهي ! أنت توالي من يعاديك ، فكيف تعادي من يواليك ؟ ! . إلهي ! معرفتي بك دليلي عليك ، وحبي لك وسيلتي إليك . إلهي ! عرف المحبون كمال ربوبيتك ، والمذنبون صنيعك وكمال قدرتك ، فاستسلموا وانقادوا لك . إلهي ! اجعلني ممن لا يتخذ دونك خليلا ، ولا يلتمس إلى سواك سبيلا ، ولا يرجو من غيرك فتيلا . إلهي ! لا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك ، وحجبت عنه عفوك وأغلقت عليه بابك ، وقطعت عنه أسباب عصمتك ، ووكلته إلى نفسه ، إنك على كل شيء قدير . قال مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى : رأيت جارية متعلقة بأستار الكعبة تقول :
إليك جئنا وأنت جئت بنا * وليس شيء سواك يحيينا منك طلبنا وأنت تملكنا * وليس شيء سواك يؤتينا
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 166 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير