إلهي ! أحييتني بمعرفتك ، فلا تمتني بنكرتك .
إلهي ! أريتني وصالك ، فلا ترني فراقك .
إلهي ! إن لم تفعل ما نريد ، فصبّرنا على ما تريد ؟ .
إلهي ! فرّغ قلبي لذكر عظمتك ، وأطلق لساني بوصف منتك ، وقوّني على شكر نعمتك .
إلهي ! ارحمني فأنا عاجز عند النصب - أي المشقة والتعب - جاهل بالسبب ، حيران في الطلب .
إلهي ! جعلت سبب ما تعطي رجاءك ، وسبب ما يجمع بين أوليائك ، تأليفك بين قلوبهم .
إلهي ! فأعطني المرجو كما وهبت الرجاء ، واجمع بيني وبين أوليائك ، كما ألّفت بين القلوب .
كيف يفتقر من أنت حظه ؟ أم كيف يستوحش من أنت أنيسه ؟ أم كيف يذل من أنت حبيبه ؟ أم كيف يحزن من أنت نصيبه ؟ .
إلهي ! همك أبطل عني الهموم ، وحبك حال بيني وبين الرقاد ، وشوقي إليك منعني اللذات ، وأنسي بك أوحشني عمن سواك .
إلهي ! أنت توالي من يعاديك ، فكيف تعادي من يواليك ؟ ! .
إلهي ! معرفتي بك دليلي عليك ، وحبي لك وسيلتي إليك .
إلهي ! عرف المحبون كمال ربوبيتك ، والمذنبون صنيعك وكمال قدرتك ، فاستسلموا وانقادوا لك .
إلهي ! اجعلني ممن لا يتخذ دونك خليلا ، ولا يلتمس إلى سواك سبيلا ، ولا يرجو من غيرك فتيلا .
إلهي ! لا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك ، وحجبت عنه عفوك وأغلقت عليه بابك ، وقطعت عنه أسباب عصمتك ، ووكلته إلى نفسه ، إنك على كل شيء قدير .
قال مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى : رأيت جارية متعلقة بأستار الكعبة تقول :
إليك جئنا وأنت جئت بنا * وليس شيء سواك يحيينا
منك طلبنا وأنت تملكنا * وليس شيء سواك يؤتينا