شرح
وجلّ عن حدود العقول حتى لا تتصوّر الإحاطة بكنهه وحقيقته . فاللّه تعالى أعظم من كلّ عظيم في وجوده ، لأنّ وجود اللّه واجب أبدا وأزليّ ، وأعظم من كلّ عظيم في علمه وقدرته وقهره وسلطانه ونفاذ حكمه .
قيل : إنّ اللّه عظيم لأنّ العقول لا تصل إلى كنه صمديّته ، والأبصار لا تحيط بسرادقات عزّته .
وقيل : العظيم : هو الذي لا تكون عظمته بتعظيم الأغيار ، وجلّ قدره عن الحدّ والمقدار .
وقيل : العظيم : هو الذي ليس لعظمته بداية ، ولا لجلاله نهاية . فهو الذي لا تهتدي العقول لوصف عظمته ، ولا يحيط بكنهه بصيرة ، فهو العظيم بوجوب وجوده وكلّ ما سوى اللّه فهو حقير بالنّسبة إليه ، بل كالعدم المحض ، وهو الذي تسجد العقول على أعتاب عظمته ، وتصعق الأرواح عند تجلّي عزّته ، وتتلاشى الموجودات عند ظهور كبريائه ، وتتضاءل الكائنات عند ظهور آلائه .
* * * قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي :إذا عظّموني بالعظيم رأيتهم * أخلّاء ودّ اصطفاهم له اللّهوقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :سألتك حلما يا حليم فإنّ لي * ذنوبا عظاما يا عظيم ضوارياوقال الإمام أحمد بن محمد الدردير :وبالعلم عظّم يا عظيم شؤوننا * وفي مقعد الصّدق الأجلّ أحلّناوقال الشاعر محمد القولي :يا جليلا يبتغي الكون رضاه * وكبيرا ليس إلّاك العظيم
من ترى مثلك في قدر مقاما ؟ * يا عليّا ما دنت منه النّجوم
أنت يا ربّي لك الكبر إزارا * يا كبيرا ليس إلّاك العظيموقال الشاعر أحمد مخيمر :عظيم لا تحيط به الظّنون * بقبضته التّحرّك والسّكون