[ 21 - فحلمك قصدي يا حليم وعمدتي ]
[ - 21 - ]
فحلمك قصدي يا حليم وعمدتي * وأنت عظيم عظّم جودك قد علا
شرح
وقال الشاعر أحمد مخيمر :علم الخبير بواطن الأشياء * علما يحيط بها بغير خفاء
ما ذرّة سكنت بها وتحرّكت * إلّا بعلم سابق وقضاء
سبحانه أوحى لها فبكت له * شوقا لقرب يشتهى ولقاء* * * ( 21 ) الحليم : الذي لا يستفزّه غضب ، ولا يحمله على استعجال عقوبة ، ولا يستخفه عصيان العصاة ، ولكنّه جعل لكلّ شيء مقدارا فهو منته إليه . وحلم اللّه هو تأخيره العقوبة من المستحقّ لها ، فيؤخّر العقوبة عن بعض المستحقّين ، ثم قد يعذّبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجّل العقوبة لبعضهم .
قال الإمام الغزالي : هو الذي يشاهد معصية العصاة ، ويرى مخالفة الأمر ، ثمّ لا يستفزّه غضب ، ولا يعتريه غيظ ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة أو طيش .
وقال الرازي : إنّ الحليم هو الذي لا يعجل به الانتقام ، وإن كان على عزم أن ينتقم بعد ذلك فهذا يسمّى حقودا ، وإن كان على عزم ألّا ينتقم البتّة فهذا هو العفوّ والغفران . ويمكن أن يقال : إنه يكون حليما إذا كان على عزم ألّا ينتقم البتّة ، ولكن بشرط ألّا يظهر ذلك ، فإن أظهره كان ذلك عفوّا .
وقيل : الحليم : من كان صفّاحا عن الذّنوب ، ستّارا للعيوب .
وقيل : الحليم : هو الذي غفر بعد ما ستر .
وقال القشيري : إن من حلمه سبحانه أنّه لا يستفزّه إصرار العاصين ، ولا يحمله على سرعة الانتقام انهماك المعرضين ، فيحلم حتى يظنّ الجاهل أنّه ليس يعلم ، ويستر حتى يتوهّم صاحب العمى أنّه ليس يبصر .
وقيل إنّ الحليم هو الذي لا يعجل الانتقام مع غاية الاقتدار ، ويعزم على عدم الانتقام ولا يظهر ذلك .
وقيل : هو الذي لا يحبس آلاءه وأفضاله عن العباد لأجل ذنوبهم . - ]