شرح
والثاني : إنّه بمعنى المبدع ، فعيل بمعنى مفعل ، فكان أصله من بدع إلّا أن العرب أبطلوا هذا التّصريف ، فالبديع هو الذي فطر الخلق ابتداء لا على مثال سبق .
وقال الإمام الغزالي : البديع : هو الذي لا نظير له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ولا في مصنوعاته ، وهو الذي أظهر عجائب صنعه ، وأبدع غرائب حكمه ، وهو الذي خلق الأكوان على غير مثال سابق .
* * * قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :وهب لفؤادي يا بديع بدايعا * من الفتح يا باقي وحلّ المعانياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :بديع فأتحفنا بدائع حكمة * ويا باقيا بك أبقنا فيك أفنناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :إله الكون من أزل تعالى * عظيم الصّنع في الخلق البديع
بدائع أبدع الرّحمن ربّي * وهل إلّاك يا ربّي البديع ؟ !وقال الشاعر أحمد مخيمر :لا شيء مثلك في وصف ولا ذات * يا خالق الأرض بدعا ، والسّموات
وليس قبلك شيء ، كي نسمّيه * وليس بعدك شيء في النّهايات
وليس مثلك إلّا أنت من قدم * مهما سبحنا بعيدا في الخيالات
والكون مبتدع ، إذ أنت موجده * بلا مثال شبيه في البدايات
بقدرة ما لها حد تنظّمه * على الحقيقة في ماض وفي آت* * * الباقي : الواجب الوجود بذاته ، الدائم الوجود ، الموصوف البقاء الأبدي الأزلي ، من أبد الأبد إلى أزل الأزل .
قال الإمام الغزالي : إنّ الباقي هو الموجود الواجب وجوده بذاته ، ولكنه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال سمّي باقيا ، وإذا أضيف إلى الماضي سمّي قديما ، والباقي المطلق هو الذي لا ينتهي - ]