[ 52 - ويا نور أنت النّور في كلّ ما بدا ]
[ - 52 - ]
ويا نور أنت النّور في كلّ ما بدا * ويا هاد كن للنّور في القلب مشعلا
شرح
( 52 ) النّور : الظّاهر بنفسه ، المظهر لغيره .
قال الإمام الغزالي : النّور في حقّ اللّه بأنّه ظاهر الذي به كلّ ظهور ، بأنّ الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمّى نورا ، ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ، ولا ظلام أظلم من العدم ، فالبريء عن ظلمة العدم ، بل عن إمكان العدم ، والمخرج كلّ الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود جدير بأن يسمّى نورا ، والوجود نور فائض على الأشياء كلّها من نور ذاته ، فهو نور السّموات والأرض .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : النّور : هو الهادي الرّشيد الذي يرشد بهدايته من يشاء ، فيبيّن له الحقّ ويلهمه اتباعه .
وقال بعض العارفين : هو الهادي ، لا يعلم العباد إلّا ما علمهم ، ولا يدركون إلّا ما يسرّ لهم إدراكه ، فالحواس والعقل فطرته وخلقه وعطيّته .
وقال بعض العارفين أيضا : النّور : هو الذي نوّر العوالم فأوجدها من العدم ، وخصّصها بتلك المواهب في حضرة القدم ، والذي نوّر الوجود الظّاهر بالشّمس والكواكب ، ونوّر عالم الأرواح برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيّد الأوائل والأواخر ، ونوّر القلوب بأنوار الكتب السّماوية ، ونوّر العارفين بأنوار التّجليّات الإلهية .
وقيل : النّور : هو الذي نوّر قلوب الصّادقين بتوحيده ، ونوّر أسرار المحبيّن بتأييده .
وقيل : هو الذي أحيى قلوب العارفين بنور معرفته ، وأحيى نفوس العابدين بنور عبادته .
وقيل : هو الذي يهدي القلوب إلى إيثار الحقّ واصطفائه ، ويهدي الأسرار إلى مناجاته واجتبائه .
* * * قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :ويا نور فاكشف عنّي الجهل والعمى * وذكرك يا هادي لنا اجعله شافياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :ويا نور نوّر ظاهري وسرائري * بحبّك يا هادي وقوّم طريقناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :بديع الورى لأنت بالعقل منظور * بكلّ من الأشياء أشرقت يا نور- ]