وجئت إليها راغبا متولها * ولكن بها مني إليها أسارع
سكنت الفلا مستوحشا عن أنيسها * ومستأنسا بالوحش هن رواتع
أنوح فتشجيني حمام سواجع * وأبكي فتحكيني غمام هوامع
ولي إن عوى ذيب على فقد إلفه * زفير له في الخافقين ضرائع
وإن غردت قمرية فوق أيكة * وجاوب قمري على الأيك ساجع
فإني لآفاتي وتكدير لوعتي * بتلك الفيافي والظلام أراجع
ولي بمريض الجفن سقم مبرح * ولي في عصى القلب دمع مطاوع
نحلت من الآلام حتى كأنني * مقدر مفروض وما هو واقع
فلو نقط الخطاط حرفا لهيكلي * على سطح لوحي ما رآه مطالع
فجسمي وأسقامي محال وواجب * ودمعي وخدي أحمر وفواقع
أسائل من لاقيت والدمع سائل * عن القلب والسكان والقلب جازع
تجارب صبري والكرى فتباينا * وسالم قلبي الحرق فهو مبائع
وقد قيدت بالنجم أهداب مقلتي * كما أطلقت عن قيدهن المدامع
وأسقط قدري في الهوى شنعة الهوى * وعندي أن العز تلك الشنائع
فكم مر بي من كنت أرفع قدره * كأني له من بعد ذلك واضع
وينكف إن ألقاه بي متطيرا * وما لي إن حدّثته لي سامع
فما لي في الأحياء إن عشت صاحب * وما لي حقّا إذ أموت مشائع
ولا لي إن حدثتهم من محادث * ولا إذ دهاني الخطب فيهم مدافع
كأن لم أكن في الحي أرفع أهله * مكانا وقدري في المكانة رافع
ذللت إلى أن خلت أني لم أزل * أذل لهم قدرا فها أنا خاضع
وأحسب أن الأرض تنكف أن ترى * ولي في ثراها مذهب ومشاع
رعى اللّه إخوانا رعوا لمودتي * فهن لقلبي حين كن توابع
نعم وسقى وجد مدى الدهر مؤنسي * فكم لك يا وجدي على صنائع
فيا زفراتي اصعدي وتنفسي * فقد هبطت من ضيق جفني المدامع
ويا كبدي في الحب ذوبي صبابة * ويا كمدي دم إنني بك يانع
ويا جسدي هل فيك من رمق فما * أراك سوى بالوهم عندي طالع
ويا مهجتي الرسم منك قد اندرس * ويا طلل الأحشاء فجعك صادع