فإن فهمت أحشاك ما قلت مجملا * وإلا فبالتفصيل ما أنا واضع
وإني على تنزيه ربي لقائل * بأوصافه عني فحقي صادع
أنا الحق والتحقيق جامع خلقه * أنا الذات والوصف الذي هو تابع
فأحوى بذاتي ما علمت حقيقة * ونوري فيها قد أضاء فلامع
وبسمع تسبيح الصوامت مسمعي * وإني لأسرار الصدور أطالع
وأعلم ما قد كان في زمن مضى * وحالا وأدري ما أفاد مضارع
ولو خطرت في أسود الليل نملة * على صخرة صماء إني طالع
أعدى الثرى رملا مثاقيل ذرة * وأحصى عديد القطر وهي هوامع
وأحكم موج البحر وسط حطيمها * عيارا ومقدارا وما هو واقع
وأنظر تحقيقا بعيني محققا * قصور جنان الخلد وهي قلائع
وأتقن علما بالإحاطة جملة * لأوراق أشجار هناك أيانع
وكل طباق في الجحيم عرفتها * وأعرف أهليها ومن يك واضع
وأنواع تعذيب هناك علمتها * وأهوالها طرّا وهن فظائع
وأملاكها حقّا عرفت ولم يكن * على بخاف من أنا له واضع
وكل عذاب ثم ذفت ولم أبل * أأخشى وإني للمقامين واضع
وكل نعيم إني لمنعم * به وهو لي ملك وما ثم رادع
وكل عليم في البرية إنه * كقطرة ماء من بحارى دافع
وكل حكيم كان أو هو كائن * فمن نوري الوضاح في الخلق لامع
وكل عزيز بالتجبر قاهر * ببطش اقتداري في البرية قامع
وكل هدى في العالمين فإنه * هداي ومالي في الوجود منازع
أصور مهما شئت من عدم كما * أقدر مهما شئت فهو مطاوع
وأفنى إذا شئت الأنام بلمحة * وأحيي بلفظي من حوته البلاقع
وأجمع ذرات الرسوم من الثرى * وأنشى كما كانت وإني بادع
وفي البحر لو نادى باسمي حوته * أجبت وإني للمناجين سامع
وفي البر لوهب الرياح على الثرى * أحيط وأحصى ما حوته البلاقع
وخلف معالي قاف لو يستغيث بي * مغاث فإني ثم للضر دافع
وأقلب أعيان الجبال فلو أقل * لها ذهبا كوني فهن فواقع