فللّه خلف الاسم والوصف مظهر * وعنه عيون العالمين هواجع
وليس ترى الرحمن إلا بعينه * وذلك حكم في الحقيقة واقع
وإياك لا تستبعد الأمر إنه * قريب على من فيه للحق تابع
وها أنا ذا أنبيك عن سبل الهوى * وأفصح عما قد حوته المشارع
أقصّ حديثا تم لي عن بدايتي * لنحو انتهائي علة لك نافع
برزت من النور الإلهي لمعة * لحكمة ترتيب اقتضتها البدائع
إلى سقف عرش اللّه في أفق العلا * ومنه إلى الكونين وهي تسارع
إلى القلم الأعلى ولبى منه مدة * إلى اللوح لوح الأمر والخلق واسع
إلى المنتهى السامي وقبل مكرما * نزلت الهيولى وهو للخلق جامع
هناك تلقتني العناصر حكمة * ومنها أحلتني حماها الطبائع
وأنزلني المقدور في أوج أطلس * هو الفلك العالي الذرى وهو تاسع
ومنه هبوطي للكواكب نازلا * على فلك كيوان ثمة سابع
فلما نزلت المشتري وهو سادس * سماء به للكون في السعد تابع
أتيت سما بهرام من بعدها بطا * على فلك الشمس والشمس رابع
وبالكرة الزهراء أعني سماءها * حثثت مطايا السير والدار شاسع
على كاتب الأفلاك وهو عطارد * وفدت فكانت لي هناك مرابع
فبالقمر الباهي نزلت وشرعت * على الفلك الناري الأشد شرائع
ومنه هواء الأمر في فلك الهوى * ركائب عزم مالهن موانع
وبالكرة المائية العين إذ سرت * إضافة ركب العزم فيها البلاقع
وهذا نزول الجسم من عند ربه * وللروح تنزيل لخلق متابع
وذلك أن الروح في المركب الذي * لها هي روح الحق فافهم أسامع
فليس لها فيه هبوط منزل * وليس لها فيه صعود مرافع
وذلك للأرواح أخلق حقيقة * وذلك تنزيل لها وقواطع
ففي المثل المفروض وجه تنوعت * سرائره حتى بدا متتابع
فيبرز في حكم المرات إلى الورى * على الجرم والمقدار إذ ذاك طابع
فتنويعها ذاك التجلي هو الذي * تسميه روحا وهو بالنفخ واقع