وكل اسوداد في تصافيق طرة * وكل احمرار في الطلائع صانع
وكل كحيل الطرف يقتل صبه * بماض كسيف الهند حال مضارع
وكل اسمرار في القوائم كالقنا * عليه من الشعر الوسيم شرائع
وكل مليح بالملاحة قد زها * وكل جميل بالمحاسن بازع
وكل لطيف جل أو دق حسنه * وكل جليل وهو باللطف صادع
محاسن من أنشاه ذلك كله * فوحد ولا تشرك به فهو واسع
وإياك لا تلفظ بغيرية إليها * فما ثم غير وهو بالحسن بادع
وكل قبيح إن نسبت لحسنه * أتتك معاني الحسن فيه تسارع
ولا تحسبنّ الحسن ينسب وحده * إليه البها والقبح بالذات راجع
يكمل نقصان القبيح جماله * وما ثم نقصان ولا ثم بانع
ويرفع مقدار الوضيع جلاله * إذا لاح فيه فهو للوضع رافع
فلا تحتجب عنه لشيء بصورة * فخلف حجاب العين للنور لامع
وأطلق عنان الحق في كل ما ترى * فتلك تجليات من هو صانع
لقد خلق الأرضين بالحق ورسما * كذا جاء في القرآن إن أنت سامع
وما الحق إلا اللّه لا شيء غيره * فثم شذاه فهو في الخلق ضائع
وشاهده حقّا فيك منك فإنه * هويتك اللاتي بها أنت دالع
ففي أينما حقّا تولوا وجوهكم * فما ثم إلا اللّه هل من يطالع
فبع منك نفسا بالإله وكنهه * تكون كما إن لم تكن وهو صادع
ودع عنك أوصافا بها كنت عارفا * لنفسك فيها للإله ودائع
وشاهد بوصف الحق نفسك أنت هو * ولا تلتبس للحق ما أنت خاضع
وكن باليقين الحق للخلق جاحدا * وجمعك خله إن فرقك قاطع
ولا تحتقر بالاسم فالاسم دارس * ولا تختصر بالعين فالعين تابع
وإياك حزما لا يهولك أمرها * فما نالها إلا الشجاع المقارع
حنانيك واحذر من تأدب جاهل * فيا رب آداب لقوم قواطع
وكن ناظرا في القلب صورة حسنه * على هيئة للنفس يظهر طابع
فقد صحّ في متن الحديث « تخلقوا * بأخلاقه » ما للحقيقة مانع
وها هو سمع بل لسان أجل بدا * لنا هكذا بالنقل أخبر شارع