تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كل يوم ربح فوق ربح ، ومعك قدر يزيد على قدر حاجتك إليه ، فمنعك لهم عن العطاء هو الرضا بما هم فيه من الفقر . ولكن إذا كان نفسك وهواك وشيطانك وراءك فلا جرم لا يسهل عليك فعل الخير ، معك قوّة حرص وكثرة أمل وحب للدنيا وقلة تقوى وإيمان ، أنت مشرك بك وبمالك وبالخلق وما عندك خير ، من كثرت رغبته في الدنيا واشتدّ حرصه عليها ونسي الموت ولقاء الحق عز وجل ولم يفرّق بين الحلال والحرام فقد تشبه بالكفار الذين قالوا :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » . كأنك واحد منهم ولكن قد تحليت بالإسلام ، وقد حقنت دمك بالشهادتين ، ووافقت المسلمين في الصلاة والصيام عادة لا عبادة ، تظهر للناس أنك تقىّ وقلبك فاجر ، وما ينفعك ذلك . ( يا قوم ) إيش ينفعكم الجوع والعطش بالنهار والإفطار على الحرام بالليل ؟ تصومون بالنهار وتعصون بالليل ، يا أكله الحرام أنتم تمنعون نفوسكم شرب الماء بالنهار ثم تفطرون على دماء المسلمين ، ومنكم من يصوم بالنهار ويفسق بالليل ، عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : ( لا تخذل أمتي ما عظموا شهر رمضان ) . تعظيمه التقوى فيه ، وأن تصومه لوجه اللّه مع حفظ حدود الشرع . ( يا غلام ) صم وإذ أفطرت واس الفقراء بشيء من إفطارك ، لا تأكل وحدك ، فإن من أكل وحده ولم يطعم يخاف عليه من الفقر والكديه . ( يا قوم ) تشبعون وجيرانكم جياع ، وتدعون أنكم مؤمنون ؟ ما صح إمانكم يكون بينيدي أحدكم طعام كثير يفضل عنه وعن أهله ويقف السائل على بابه ويردّ خائبا ، عن قريب تبصر خبرك ، عن قريب تصير مثله وتردّكما رددته مع القدرة على عطائه . ( ويحك ) هلا قمت وأخذت ما بين يديك وأعطيته ، تجمع بين الحالين : التواضع في قيامك ، والعطاء من مالك . نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم كان يعطي السائل بيده ،
هامش
( 1 ) سورة الجاثية آية : 24