تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ويعلف ناقته ، ويحلب شاته ، ويخيط قميصه . كيف تدعون كتابعته وأنتم مخالفون له في أقواله ، وأنتم في دعوى عريضة بلا بينة ؟ يقال في المثل : إما أن تكون يهوديا خالصا وإلا فلا تتولع بالتوراة ، وهكذا أقول لك : إما أنك تأتي بشرائط الإسلام وإلا فلا تقل أنا مسلم . عليكم بشرائط الإسلام ، عليكم بحقيقة الإسلام ، وهي الاستسلام بين يدي الحق عزّ وجلّ . واس الخلق اليوم حتى يواسيك الحق عزّ وجلّ غدا برحمته . ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء . وقال بعد كلام : ما دمت قائما مع نفسك لا تصل إلى هذا المقام ، ما دمت توصل إليها حظوظها فأنت في قيدها ، وفها حقها وامنعها حظها ، إيصال الحق إليها بقاؤها ، وبإيصال الحظ إليها هلاكها . حقها ما لا بد منه من الطعام واللباس والشراب وموضع تسكن فيه ، وحظها اللذات والشهوات . خذ حقها من يد الشرع ، وكل حظها إلى القدر والسابقة في علم اللّه عزّ وجلّ ، أطعمها المباح لا الحرام ، اقعد على باب الشرع وألزمها بخدمته وقد أفلحت ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » . اقنع بالسير ووطن نفسك عليه ، فإن جاء الكثير من يد السابقة والعلم كنت فيه ، إذا قنعت باليسير ما تهلك نفسك ولا يفوتها ما قسم لها . كان الحسن البصري رحمة اللّه عليه يقول : يكفي المؤمن ما يكفي العنيزة : كفّ من حشف وشربة ماء . المؤمن يتقوّت والمنافق يتمتع ، المؤمن يتقوّت لأنه في الطريق ما وصل إلى المنزل قد علم أن له في المنزل كل ما يحتاج إليه ، والمنافق لا منزل له لا مقصد له . ما أكثر تفريطكم في الأيام والشهور ، تقطعون الأعمار بلا نفع . أراكم لا تفرّطون في دنياكم وتفرّطون في أديانكم ، اعكسوا تصيبوا ؛ الدنيا ما بقيت على أحد ، وهكذا لا تبقى عليكم . ( يا قوم ) أمعكم توقيع من الحق عزّ وجلّ بالحياة ؟ ما أقلّ تدبيركم . من يعمر
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 7