تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
سلكوه ، سلوهم عن آفات النفوس والأهوية والطباع فإنهم قد قاسوا آفاتهم ، وعرفوا غوائلهم ومجانيهم ، بقوا في ذلك زمانا ، فبعدكم وكم حتى غلبوا عليه وغلبوهم وملوكهم . لا تغترّ بنفخ الشيطان فيك ، ولا تنهزم من سهام النفس فإنها ترميك بسهامه ، فإنه لا يقدر عليك إلا بطريقها ، شيطان الجن لا يقدر عليك إلا بشيطان الإنس ، وهي النفس والأقران السوء ، استغث باللّه عزّ وجلّ . واستعن به على هؤلاء الأعداء فإنه يغيثك ، فإذا وجدته ورأيت ما عنده وحظيت به ارجع من عنده إلى العيال والخلق وخذهم إليه ، قل لهم ائتوني بأهلكم أجمعين . يوسف عليه السلام لما ظفر بالملك والملك قال لأهله :
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » . المحروم من حرم الحق عزّ وجلّ ، وفاته القرب منه دنيا وآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ في بعض كتبه : ( يا ابن آدم إن فتك فاتك كلّ شيء ) . كيف لا يفوتك الحق عزّ وجلّ وأنت معرض عنه وعن المؤمنين من عباده ، مؤذيا لهم بقولك وفعلك ، معرضا عنهم بظاهرك وباطنك . عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : ( أذيّة المؤمن أعظم عند اللّه من نقض الكعبة والبيت المعمور خمس عشرة مرّة ) . اسمع ويلك يا من لم يزل يؤذي فقراء اللّه عزّ وجلّ ، وهم المؤمنون به ، الصالحون له ، العارفون به ، المتوكلون عليه ، ويلك أنت عن قريب ميت مسحوب مخرج من بيتك ، ومالك الذي تفتخر به منهوب ، لا ينفعك ولا يردّ عنك .
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 93