حتى صار الخبر عندهم عيانا .
لما وصلوا إلى ربهم أدّبهم ، وهذبهم وعلمهم الحكم والعلوم ، أطلعهم على ملكه وعرّفهم أن ليس في السماء والأرض غيره ، ولا معطي غيره ، ولا مانع غيره ، ولا محرّك ولا مسكن غيره ، ولا مقدّر وقاض غيره ، ولا معز ولا مذلّ غيره ، ولا مسلط ولا مسخّر غيره ، ولا قاهر غيره ، يريهم ما عنده فيرونه بأعين قلوبهم وأسرارهم فلا يبقى للدنيا وملكها عندهم قدر ولا وزن .
اللهم أرنا كما أريتهم ، مع العفو والعافية :
و
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
( يا قوم ) توبوا من ترككم التقوى ، التقوى دواء وتركها داء ، توبوا فإن التوبة دواء والذنوب داء ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما لأصحابه :
( ألا أعلّمكم ما دواؤكم وما دؤاكم ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : داؤكم الذنوب ودواؤكم التوبة ) .
التوبة عرش الإيمان ، والمواظبة على مجالس الذكر وطاعة الحق عزّ وجلّ شفاء لها ، توبوا بلسان الإيمان وقد جائكم الفلاح .
تكلموا بلسان التوحيد والإخلاص وقد جاءكم الفلاح ، اجعلوا الإيمان سلاحكم عند مجيء الآفات من ربكم عزّ وجلّ ، وكان يقول رضي اللّه عنه في ابتداء كل مجلس :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
« 2 » .
يكررّها ثلاث مرات ، ويسكت عقب كل مرة لحظة ثم يقول : عدد خلقه ، وزنة عرشه ، ورضاء نفسه ، ومداد كلماته ، ومنتهى علمه ، وجميع ما شاء وخلق وذرأ وبرأ ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الملك القدوس العزيز الحكيم .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو حىّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، وإليه المصير ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 201 .
( 2 ) سورة الفاتحة آية : 2