امتثلوا ما أمركم وانتهوا عما نهاكم ، وقد قربتم من ربكم عزّ وجلّ في الدنيا بقلوبكم ، وفي الآخرة بنفوسكم وأجسادكم . يا زهادا ما تحسنون تزهدون ، تزهدون بأنفسكم وأهويتكم وتستقلون برأيكم ، اتبعوا واصحبوا المشايخ العارفين باللّه عزّ وجلّ ، العالمين العاملين ، المقبلين على الخلق بلسان النصيحة وزوال الطمع ، من إعراض قلوبكم عنهم وإقبالها على الحق عزّ وجلّ ، هم عليه مقبلون وعن غيره معرضون .
( يا غلام ) ارجع إلى ربك بقلبك قبل أن يقعد خلفك ، قد قنعت من أحوال الصالحين بالكلام فيها ، والتمني لها كالقابض على الماء يفتح يده فلا يرى فيها شيئا .
( ويحك ) التمني وادي الحمق ، قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( إياكم والتمنّى فإنه وادي الحمق ) .
تعمل أعمال أهل الشر وتتمنى درجات أهل الخير ، من غلب رجاؤه خوفه تزندق ، ومن غلب خوفه رجاءه قنط ، والسلامة في اعتدالهما ، قال النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ) .
عن بعضهم رحمة اللّه عليه أنه قال : رأيت سفيان الثوري رحمة اللّه عليه بعد موته في المنام فقلت له : ما فعل اللّه عزّ وجلّ بك ؟
فقال : وضعت إحدى قدميّ على الصراط والأخرى في الجنة ، سلام اللّه عليه ، فلقد كان فقيها زاهدا ورعا تعلم العلم وعمل به ، أعطاه حقه بالعمل وأعطى العمل حقه بالإخلاص فيه ، وأعطاه الحق عزّ وجلّ رضاه بالقصد إليه ، وأعطى النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم رضاه بالمتابعة له ، رحمة اللّه عليه وعلى جميع الصالحين وعلينا معهم .
كل من لم يتبع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويأخذ شريعته في يده والكتاب المنزل عليه في اليد الأخرى ولا يصل في طريقه إلى اللّه عزّ وجلّ يهلك ويهلك ، يضل ويضل ، هما دليلان إلى الحق عزّ وجلّ ، القرآن دليلك إلى الحق عزّ وجلّ ، والسنة دليلك إلى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
اللهم باعد بيننا وبين نفوسنا .
و
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 201 .