إيش هذا الجهل ؟ ما لك ثبات ولا عقل ولا إيمان ولا تصديق بوعد اللّه عزّ وجلّ .
يا زوكازى إذا عملت مع رجل كريم فتأدّب ولا تطلب الثروة واللأجرة ، فهما يحصلان لك من غير طلب وسوء أدب ، إذا رآك قد تركت الشره والطلب وسوء الأدب ميزك على أصحابك الذين يعملون معك ، ورفعك وأقعدك مشرفا عليهم . الحق عزّ وجلّ لا يصحب مع الاعتراض والمنازعة .
وإنما يصحب مع حسن الأدب وسيكون الظاهر والباطن والموافقة الدائمة ، كل من وافق القدر دامت له الصحبة مع الحق عزّ وجلّ ، العارف باللّه العالم به قائم معه لا مع غيره ، موافق له لا لغيره ، حيّ به ميت عن غيره .
( يا غلام ) إذا تكلمت فتكلم بنية صالحه ، وإذا سكت فاسكت بنية صالحة ، كل من لم يقدم النية قبل العمل فلا عمل له ، أنت إن تكلمت أو سكت فأنت في ذنب ، لأنك لا تصحح نيتك . سكوتك وكلامك بغير السنة ، عند تغير الأحوال وضيقة الأرزاق تتغيرون عليه لأجل لقمة ، وعند كسر عرض تكفرون ، كل نعمة لأجل زوال فرد نعمة ، كأنكم جبارون تتحكمون عليه ، افعل ولا تفعل . ولم فعلت ؟
وكان ينبغي أن يكون كذا هذا بعد ومقت وطرد . من أنت يا ابن آدم ؟ أنت مخلوق من ماء مهين ، تواضع لربك عزّ وجلّ وذلّ له ، إذا لم يكن تقوى فلست بكريم عند اللّه عزّ وجلّ ولا عند عباده الصالحين ، الدنيا حكمة والآخرة كلها قدرة .
( يا قوم ) عليكم رقباء ، أنتم في توكيل الحق عزّ وجلّ وما عندكم خبر ، كونوا عقلاء ، افتحو أعين قلوبكم ، إذا حضر أحدكم في بيته جماعة فلا يكن مبتدئا بالكلام ، بل يكون كلامه جوابا ، ولا يسأل عما لا يعنيه . التوحيد فرض ، وطلب الحلال فرض ، وطلب ما لابد منه من العلم فرض ، والإخلاص في العمل فرض ، وترك العوض على العمل فرض . اهرب من الفاسقين والمنافقين ، والتحق بالصالحين الصدّيقين .
إذا أشكل عليك الأمر ولم تفرّق بين الصالح والمنافق فقم من الليل وصلّ ركعتين ثم قل يا ربّ دلني على الصالحين من خلقك ، دلني على من يدلني عليك ، ويطعمني من طعامك ويسقيني من شرابك ، ويكحل عين قربي بنور قربك ويخبرني بما رأى عيانا لا تقليدا . القوم أكلوا من طعام فضل اللّه عزّ وجلّ ، وشربوا من شراب أنسه وشاهدوا باب قربه ، لم يقنعوا بالخبر بل جاهدوا وصابروا وسافروا عنهم وعن الخلق
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 118
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١١٨