تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة رسالة 33

مساهمون:

صرسالة ٣٣
وأعجب « 1 » من هذا ما حكى عن شقيق البلخي أنّه سأل بعض المشايخ عن صفة العارفين فقال : الذين إذا أعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا ، فقال له شقيق : هذه صفة الكلاب عندنا ببلخ ، قال له : فما صفة العارفين ؟ فقال : إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا . فلو قال قائل ، قد أثنى اللّه في كتابه غير مرة على أهل الصبر والشكر فكيف يجوز لشقيق أن يسوّيهم بالكلاب ، كان له في القلوب تأثير عظيم اللّهم الا عند من عرف مذاهب القوم وعاداتهم في المخاطبات . ولمّا دخل الواسطىّ نيسابور قال لأصحاب أبى عثمان : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها ، فقال : كان يأمركم بالمجوسيّة المحضة هلّا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشئها ومجريها . فلو قال معترض ، هذا كفر فإنّه ادّعى أنّ ملازمة الطاعات مجوسيّة محضة وهذا خلاف ما قال اللّه تعالى وقال رسوله - عليه السّلام - فإنّ القرآن من أوّله إلى آخره ثناء على الطاعة والمطيعين ، لكان قوله من حيث النظر إلى ظاهر الأمر والاقتصار عليه حقا .

[ علم التصوّف ]

واعلم أنّ علم التصوّف أقسام كثيرة وكلّ قسم منها يقوم به قوم وقلّ من يحيط علما بتلك الأقسام . ومن جملة تلك الاقسام قسم يسمّى علم السلوك وهو يشتمل على مجلّدات كثيرة : وإلى بعض تلك الأقسام يشير قول الشبلي حيث يقول : كنت أكتب الحديث والفقه ثلاثين سنة حتى أسفر الصبح فجئت إلى كلّ من كتبت عنه فقلت : أريد فقه اللّه - تعالى - ، فما كلّمنى أحد « 1 » .

[ العلم باللّه ومعرفة اللّه ]

ومما أنكروه علىّ في تلك الرسالة أن اللّه - تعالى - منزّه عن أن يدركه
هامش
( 1 ) ( 1 - 17 ) وأعجب . . . أحدM - B.
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة رسالة 33 | عفيف عسيران / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )