أنّه قال وهو على المنبر : والذي نفس محمد بيده لا أدرى أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار . وهذا إشكال واقع وجوابه ظاهر « 1 » عند من سلك طريق الصوفيّة ولا يعرف الشطحيّات « 1 » . وقول أبى يزيد : أنّ اللّه - تعالى - اطلع على العالم فقال : يا أبا يزيد كلّهم عبيدي غيرك ، فاخرجنى من العبوديّة . فمن الظاهر أنّ المتعنّت لو قال :
كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول : أنا عبد ، وذكر عن الأنبياء أنّهم قالوا واجعلني برحمتك من عبادك ، فكيف يجوز لغيرهم أن يقول : أخرجني من العبوديّة ؟ ! وهذا إنّما يشكل على من لم يسلك طريق الصوفيّة ، وجوابه عندهم أظهر من الشمس . وأظهر من قول أبى يزيد قول الشبلي ، حيث سمع ما قاله أبو يزيد فقد كاشفنى الحقّ بأقلّ من ذلك فقال : كلّ الخلائق عبيدي غيرك ، فإنّك أنا .
ومن ذلك قول الشبلي لمّا قيل له : هل تعلم لنفسك فرحا ؟ فقال : نعم ، إذا لم أجد للّه ذاكرا . فلو قال المتعنّت : هذا كفر فإنّ الأنبياء كلّهم بعثوا لدعوة الخلق إلى اللّه وإلى ذكره وما كانوا يفرحون إلّا بإجابة دعوتهم فكيف يجوز للشبلى أن يقول :
لا تفرح نفسي « 3 » إلّا إذا لم يذكر اللّه أحد ؟ وكذلك كان الشبلي في دعائه يقول : اللهمّ أسكن أعدائي جنّة عدن ولا تخلنى منك طرفة عين . فلو قال المتعنّت إذا كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول في دعائه : اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، فكيف يسلّم لغيره أن يقول ما قاله الشبلي ؟ وكذلك نقل عن غير واحد من الكبار أنّهم قالوا : من عبد اللّه بعوض فهو لئيم . وقال كليب السنجاوىّ وهو من أهل البلاء : لو كان أيّوب في الحياة لصارعته . فلو قال المتعنّت : هذا القائل قد عارض الأنبياء في نبوّتهم وهو كفر ، كان من حيث الظاهر محقا « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) ( 2 - 3 ) ظاهر . . . الشطحيات : ظاهر حتى عند السالك المهتدىء .
( 2 ) ( محقا ) مخيلاB.
( 3 ) ( 13 - 19 ) نفسي . . . محقاM - B.