تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة رسالة 35

مساهمون:

صرسالة ٣٥
يتصوّر من ذوى الأبصار منازعة في وجود الشمس ! نعم يحتاج العميان إلى ذلك حتى يحصل لهم بطريق السمع ذلك . وكيف يتصوّر الشكّ في وجود من هو الموجود الحقّ وبه يظهر ما سواه وعنه يوجد ، ولو لاه لم يكن في الوجود موجود أصلا والبتة ؟ ! ولو تصور له عدم ، تعالى اللّه عن جواز العدم ، لبطل وجود كلّ شئ . والعارفون لا ينظرون إلى اللّه من الأشياء بل ينظرون في اللّه إلى الأشياء كما قال أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - : ما نظرت في شئ إلّا ورأيت اللّه قبله . وليست هذه الرؤية من الرؤية الحاصلة في الآخرة في شئ ، بل الرؤية لفظ مشترك يطلقها الفقهاء والصوفيّة لمعان كثيرة ولا يتعلّق غرضنا بشرح ذلك .

[ كلام العشاق ]

وللصوفية كلمات يسمّونها شطحا وهو كلّ عبارة غريبة تصدر عن قائلها في حالة السكر وشدّة غليان الوجد ، والإنسان في تلك الحال لا يقدر على إمساك نفسه كما قيل :
سقونى وقالوا : لا تغنّ ، ولو سقّوا * جبال شروري ما سقيت ، لغنّت
وذلك كقول أبى يزيد : انسلخت من نفسي كما تنسلخ الحيّة من جلدها فنظرت فإذا أنا هو . وقوله : اللهم زيّنى بوحدانيّتك وألبسني أنا نيّتك وارفعنى إلى أحديّتك حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك فتكون أنت ذلك « 1 » ولم أكن أنا هناك . وأمثال ذلك كثيرة وقد ورد في كلامهم ذلك منظوما أيضا كما قال بعضهم « 2 » :
بيني وبينك أنّيى ينازعني * فارفع بأنّك أنّيى من البين
وإلى مثل ذلك يشير قوله - صلى اللّه عليه - : لا يزال العبد يتقرّب الىّ « 3 »
هامش
( 1 ) ذلكBذاكM. ( 2 ) أيضا . . . بعضهمM - B. ( 3 ) وإلى . . . إلىM - B.
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة رسالة 35 | عفيف عسيران / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )