القاضي أبو عمرو ، قال : نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا شبابة ، قال : نا ورقاء ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : " ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس " .
قال سفيان بن عيينة : " ولكن الغنى " . والباقي مثله .
أخرجه مسلم ، من حديث أبي الزناد ، أورده ، عن زهير بن حرب ، ومحمد بن عبد اللّه بن نمير ، عن سفيان ، كذلك .
فالخادم ينظر في حال الفقير ، فإن كان ممن يتشرف للعوض رد عليه خرقته وهو معنى قولهم : الفقير أولى بالخرقة . لأنه فقير القلب لا أنه قليل المال ، والدليل عليه :
423 - ما أخبرنا أبو بكر الأديب ، قال : أنا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : نا علي بن حمشاذ ، قال : نا بشر بن موسى ، قال : نا الحميدي ، قال : نا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبد اللّه بن سعد ، سمع أبا سعيد الخدري ، يقول : دخل رجل المسجد ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يطرحوا ثيابا ، فطرحوا ، فأمر له منها بثوبين ، ثم حث على الصدقة ، فجاء فطرح الثوبين ، فصاح به ، وقال : " خذ ثوبيك " .
424 - أخبرنا أبو تميم كامل بن إبراهيم الفقيه ، بجرجان ، أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، إملاء ، سنة اثنتين وأربعمائة ، قال : نا محمد بن يعقوب ، نا العباس بن الوليد بن مزيد ، قال : حدثني أبي ، قال : نا الأوزاعي ، قال : حدثني أبو عمار ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : أعتق رجل غلاما له ليس له مال غيره ، فباعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم دفع إليه ثمنه وقال : " أنت إلى ثمنه أحوج ، واللّه غني عنه " .
فأما إذا علم أنه ممن جعل غناه في قلبه فلا يجوز له أن يرد عليه ما بذله بوجه البتة ، والدليل عليه :
425 - ما أخبرنا أحمد بن علي الشيرازي ، قال : أنا محمد بن عبد اللّه النيسابوري الحافظ ، قال : نا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن دينار العدل ، قال : نا أحمد بن محمد بن نصر ، قال : نا أبو نعيم ، قال : نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، يقول : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله " . قال : فأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم اللّه ورسوله " . فقلت : لا أسابقك
صفوة التصوف — صفحة 152
مساهمون: ابن القيسراني
ص١٥٢