فتتكلم شعرة من شعرات عينيه وتقول : يا رب رسولك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بكى من خشية اللّه حرّم اللّه تلك العين على النار » . وإني بكيت من خشيتك ، فيغفر اللّه له ، ويستخلصه من النار ببركة شعرة واحدة كانت تبكي من خشية اللّه في الدنيا ، وينادي جبريل عليه السلام : نجا فلان بن فلان بشعرة واحدة .
وفي ( بداية الهداية ) : إذا كان يوم القيامة جيء بجهنم تزفر زفرة فتجثو كل أمة على ركبها من هولها كما قال اللّه تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
أي : على الرّكب
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
« 1 » . فإذا أتوا النار
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
« 2 » تسمع زفرتها من مسيرة خمسمئة عام ، وكل واحد حتى الأنبياء يقول : نفسي نفسي إلا صفيّ الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه يقول : « أمتي أمتي » .
وتخرج من الجحيم نار مثل الجبال فتجتهد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في دفعها ، وتقول : يا نار بحق المصلين وبحق المصدّقين ، وبحق الخاشعين ، وبحق الصائمين أن ترجعي . فلا ترجع .
وينادي جبريل عليه السلام : إن النار قد قصدت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم يأتي بقدح من ماء فيناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول : يا رسول اللّه خذ هذا فرشّه عليها ، فيرشه عليها فتطفأ في الحال ، فيقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا الماء ؟ » فيقول جبريل عليه السلام : هذا ماء دموع عصاة أمتك الذين بكوا من خشية اللّه تعالى . فالآن أمرت أن أعطيكه لترشّه على النار فتطفأ النار بإذن اللّه تعالى .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللهم ارزقني عينين تبكيان من خشيتك قبل أن لا يكون الدمع » .
أعينيّ هلّا تبكيان على ذنبي * تناثر عمري من يديّ ولا أدري
وجاء في الخبر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية اللّه تعالى فيصيب حرّ وجهه فتمسّه النار أبدا » .
حكي عن محمد بن المنذر رحمه اللّه تعالى أنه كان إذا بكى يمسح وجهه ولحيته
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 12 .