جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
« 1 » وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
« 2 » كأنه تعالى يقول : إنهم ينجّون يوم القيامة من النار . وينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء ، فيرجو رحمة اللّه ولا ييأس منها كما قال اللّه تعالى :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 3 » ويعبد اللّه ويرجع عن أفعاله القبيحة ويتوب إلى اللّه تعالى .
حكاية : بينما داود عليه السلام جالس في صومعته يتلو الزبور إذ رأى دودة حمراء في التّراب فقال في نفسه : ما أراد اللّه في هذه الدودة ؟ فأذن اللّه للدودة حتى تكلّمت فقالت : يا نبيّ اللّه ، أمّا نهاري فألهمني ربي أن أقول في كل يوم : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ألف مرة وأمّا ليلي فألهمني ربي أن أقول في كل ليلة :
اللهم صلّ على محمد النبىّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم ألف مرة ، فأنت ما تقول حتى أستفيد منك ؟ فندم داود عليه السلام على إحتقار الدودة ، وخاف من اللّه تعالى وتاب إليه وتوكّل عليه .
وكان إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ، ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل .
فأرسل اللّه إليه جبريل فأتاه فقال له : الجبار يقرئك السلام ، ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله ؟ فقال : يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي ، وفكّرت في عقوبته نسيت خلّتي .
فهذه أحوال الأنبياء والأولياء والصالحين والزاهدين فتأمّل !
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 51 .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 53 .