2 - باب : في الخوف من اللّه تعالى أيضا
قال أبو الليث رحمه اللّه تعالى : إن للّه ملائكة في السماء السابعة سجّدا منذ خلقهم اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، ترتعد فرائصهم من مخافة اللّه تعالى ، وإذا كانوا يوم القيامة رفعوا رؤوسهم فقالوا : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك . وذلك قوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » يعني لا يعصون اللّه تعالى طرفة عين .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا اقشعرّ جسد العبد من خشية اللّه تعالى تحاتّت « 2 » عنه ذنوبه كما يتحاتّ عن الشجرة ورقها » .
حكي : أن رجلا تعلّق قلبه بامرأة ، فخرجت تلك المرأة إلى حاجة لها فذهب الرجل معها ، فلما خلا بها في البادية ، ونام الناس أفشى الرجل سرّه إليها ، فقالت له المرأة : انظر أنام الناس بأجمعهم ؟ ففرح الرجل بقولها وظنّ أنها قد أجابته ، فقام وطاف حول القافلة ، فإذا الناس نيام ، فرجع إليها ، وقال لها : نعم هم نيام . فقالت : ما تقول في اللّه تعالى : أنائم في هذه الساعة ؟ فقال الرجل : إن اللّه تعالى لا ينام ولا تأخذه سنة ولا نوم .
فقالت المرأة : إن الذي لم ينم ولا ينام يرانا وإن كان الناس لا يروننا ، فذلك أولى أن يخاف منه . فتركها الرجل خوفا من الخالق ، وتاب ورجع إلى وطنه .
فلما توفي رأوه في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بخوفي وتركي ذلك الذنب .
حكاية : كان في بني إسرائيل رجل عابد ذو عيال وأصابته المجاعة ، وصار مضطرا ، فبعث امرأته لتطلب شيئا لعيالها ، فجاءت إلى بيت رجل تاجر وطلبت منه ما
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 50 .
( 2 ) تحاتّت : أي تساقطت .