بدموعه ويقول : بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسّته الدموع .
فينبغي للمؤمن أن يخاف من عذاب اللّه ، وينهى نفسه عن الشهوات النفسانية ، كما قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى * وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 1 » ومن أراد أن ينجو من عذاب اللّه ، وينال ثوابه ورحمته ، فليصبر على شدائد الدنيا ، وطاعة اللّه ويجتنب المعاصي .
وفي ( زهر الرياض ) : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة تتلقاهم الملائكة بكل خير ونعمة ، فتوضع لهم المنابر ، وتفرش ويؤتى لهم بألوان الأطعمة والفواكه ، ثم تكون فيهم مع هذه النعمة حيرة فيقول اللّه : يا عبادي ما هذه الحيرة وليست هذه دار حيرة ؟ فيقولون : إنّ لنا موعدا قد جاء وقته . فيقول اللّه تعالى للملائكة : ارفعوا الحجب عن الوجوه . فتقول الملائكة : يا ربنا كيف يرونك وقد كانوا عصاة ؟ فيقول اللّه تعالى : ارفعوا الحجب فإنهم كانوا ذاكرين ساجدين باكين في الدنيا طمعا في لقائي . فترفع الحجب فينظرون فيخرون سجّدا للّه عزّ وجلّ ، فيقول اللّه تعالى :
ارفعوا رؤوسكم فإنّ هذه ليست بدار العمل بل دار الكرامة ، فيتجلّى لهم بلا كيف ويقول لهم انبساطا : سلام عليكم عبادي فقد رضيت عنكم ، فهل رضيتم عني ؟ فيقولون : وما لنا يا ربنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وهو قوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 2 » وقوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآيات : 37 - 41 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 119 .
( 3 ) سورة يس ، الآية : 58 .