تقوت به عيالها ، فقال الرجل : نعم ولكن مكنّيني من نفسك . فسكتت المرأة وعادت إلى بيتها ، فنظرت إلى عيالها يصيحون ويقولون : يا أمي نحن نموت من الجوع أعطنا ما نأكله ، فذهبت إلى الرجل وكلّمته في أمر عيالها فقال لها : أتكون حاجتي مقضية ؟
فقالت : نعم .
فلما خلا بها ارتعدت مفاصلها حتى كادت أعضاؤها تزول عن مواضعها ، فقال لها : مالك ؟ فقالت : إني أخاف اللّه . فقال الرجل : إنك تخافين اللّه تعالى مع ما بك من الفقر ، فأنا أحق بالخوف منك ، وامتنع عنها ، وقضى حاجتها ، وانصرفت بنعمة كثيرة إلى أولادها ففرحوا .
فأوحى اللّه إلى موسى عليه السلام أن قل لفلان بن فلان : إني قد غفرت ذنوبه .
فجاء موسى عليه السلام ، فقال : لعلك قد فعلت خيرا بينك وبين اللّه ؟ ، فذكر القصة عليه ، فقال : إن اللّه تعالى قد غفر لك ما كان من ذنوبك . . . كذا في ( مجمع اللطائف ) .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين ، من خافني في الدنيا أمّنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة » وقال اللّه تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 1 » وقال في آية أخرى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وكان عمر رضي اللّه عنه يسقط من الخوف إذا سمع آية من القرآن مغشيا عليه ، وأخذ يوما تبنة فقال : يا ليتني كنت تبنة ولم أك شيئا مذكورا ، يا ليتني لم تلدني أمي ، ويبكي كثيرا حتى تجري دموعه من عينيه .
فكان في وجهه خطّان أسودان من الدموع .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يلج « 3 » النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع » .
وفي ( رقائق الأخبار ) : يؤتى بعبد يوم القيامة فترجح سيّآته ، فيؤمر به إلى النار ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 175 .
( 3 ) يلج : يدخل .