يجبرون كسرهم ، ويساعدونهم بحسن إرشادهم ، ومن أهمل مريدا وهو يعرف صدقه فقد باء من الله بسخط « 1 » .
إذا رجع المريد إلى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته ، فإن المريدين عيال على الشيوخ ، فرض عليهم أن ينفقوا عليهم من قوة أحوالهم بما يكون جبرانا لتقصيرهم « 2 » .
أما بين الأصحاب فتمتلئ أبواب « الصحبة » و « الفتوة » بنماذج هائلة لهذه ( المعادلة ) و ( الإنصاف ) بحيث يتحصل لدينا نمط في العلاقات الاجتماعية ندر أن نجد له نظيرا ، وأتخيل أنه لو انتقل عشر معشار هذه القواعد إلى المجتمع العام ، وعمل الناس به لانتظم حال الناس واعتدل ميزان الحياة .
ونختم هذه القضايا بطرح هذين التساؤلين اللذين يردان « * » على بعض الخواطر :
1 - ما موقف الخواص بالنسبة لأملاكهم ؟
2 - ما موقف المتصوفة من العون الذي يأتيهم من خارج ؟
ونترك شيخنا يجيب عنهما :
وهو يميز بين الأمرين : ( الخواص لا يرون لأنفسهم ملكا ينفردون به ، لا من الأملاك المنقولة ولا من المساكن التي تصلح لأن تكون مدخولة ، ومن فاتحهم بشئ منها فلا يكون منع ولا زجر ، ولا حجب لأحد ولا حظر . . هذا فيما نيط بهم . أما فيما بغيرهم فلا يتعرضون لمن هي في أيديهم لا باستشراف طمع ولا بطريق سؤال ، ولا على وجه انبساط . فإن كان حكم
هامش
( 1 ) اللطائف ج 2 ص 609 .
( 2 ) الإمام القشيري وآثاره تأليف بسيوني ص 205 .
( * ) بفتح الياء وكسر الراء .