( * * ) تشبيه التمييز بالمفعول به واستحقاقه النصب وكونه فضلة . . علامات ضعف في كيان ( التمييز ) عند هذه الطائفة ، فالأصل أن يكون الفرد - مظهرا وجوهرا - بعيدا عن إقحام الخلائق في حياته الروحية الخاصة كأنما ليس عنده لهم حساب . . اللهم في حسن الخلق وطيب العشرة . . فهو منهم على خير . أما إذا أراد أن ( يتميز ) بميزة تكون ( علامة ) له أو عليه كالخرقة « * » أو ثوب الصوف حتى يبدو درويشا فقيرا مفتقرا دون أن يكون وصوله في الطريقة مأمون العواقب ، غير محاط بالصعاب . . فاللجوء إلى التمييز هنا ( هو الضعف ) بعينه .
ومن قبل ذلك . . لماذا يحفل بعض الناس ( بالتميز ) عن الآخرين سواء بالثوب أو المظهر أو طريقة الكلام أو الاستعلاء في المعاملة أو الرياء . .
ونحو ذلك - والخلق كله لله ، والله سبحانه لا ينظر إلى أي تمييز بيننا إلا بالعمل الطيب : فنحن سواسية كأسنان المشط ، ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى . . وإذا ( فالتميز والتمييز ) أصلا أشياء مرفوضة في الدين لو سارت على هذا النحو المريب . . فما بالك في الطريقة ؟
( * * ) طرق الشيخ موضوعا مهما هو هذه ( المعادلة ) التي بين العدد والعدود ، واستنبط منها إشارات تتصل ( بالإنصاف . والإنصاف عزيز ) ونحن نتوقف هنا قليلا لنبدى الرأي في أن ذلك ملحوظ في الاتجاهات التفسيرية عند بعض النحاة لمواقف شتى .
فمثلا : يقول ابن مالك في قضية ( العدد والمعدود ) من الثلاثة إلى العشرة التي طرحها الشيخ هنا « وإنما حذفت التاء من عدد المؤنث وأثبتت في عدد المذكر في هذا القسم لأن الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة وفرقة ، فالأصل أن تكون بالتاء لتوافق نظائرها ، فاستصحب الأصل المذكر لتقدم رتبته » .
هامش
( * ) بكسر الخاء وسكون الراء .