تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
وتنطلق الإشارة هنا من الربط بين عنوان الفصل ( التعجب ) وبين ( الإعجاب ) أي النظر إلى النفس ، وادعاء أن شيئا منها يستحق أن ( يتعجب ) من قيمته أو من جدواه ، ولهذا استحق الاسم المتعجب منه ( النصب ) . ونحن نعلم أن ( النصب أضعف الحركات ) . وفي لفظة ( الحركات ) هنا تورية ، فالمعنى القريب هو الضبط الإعرابى ، والمعنى البعيد هو ما نعرفه في أسلوب الشيخ من أنه يطلقها على العبادات الشكلية التي يمارسها صاحبها دون تعمق فيها ، أو للزهو بها ، أو دون إدراك للمقاصد البعيدة منها - وهي بهذا الوصف لا قيمة لها ، بل طالما حذر الشيوخ منها . فالواسطى - وهو أبو بكر محمد بن موسى عالم كبير الشأن - خرسانى من فرغانه ت 320 ه يسأل أصحاب مذهب الملامة بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها . فقال : أمركم بالمجوسية المحضة . . هلا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشيها « * » ومجريها « * * » ؟ ! ويعلق القشيري على كلام الواسطي بأنه أراد أن « يصونهم عن محل ( الإعجاب ) لا تعريجا في أوطان التقصير أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب » . أي أن المقصود عدم الزهو برؤية أنفسهم وهم يطيعون ، وكأنما يأتي منهم شئ . . والخير في إعادة فضل « * » لله حتى ما تقوم به أنت . . فمعنى أن تكون فيك بقية من نفسك تشاهدك وأنت تتعبد أن شريكا لله في الحسبان . . وهذه مجوسية في عرف الواسطي ! ونحيل القارئ على الفصل 16 من هذا الكتاب حيث كان لنا حديث طويل عن « الإعجاب » .
هامش
( * ) بضم الميم . ( * * ) بكسر اللام المنونة .
نحو القلوب — صفحة 672 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى