نلجأ إلى أسلوب التعجب حينما نستعظم فعلا ظهرت فيه زيادة أو نقص . . ولا نعرف لذلك سببا ظاهرا .
ولتعجب صيغ فعلية أوردها الشيخ ، وهي التي جرى العرف على استخدامها .
ونعرض الآن تحليلا لمكوناتها :
أجمعوا على أن ( ما ) في هذا الأسلوب مبتدأ لأن في ( أحسن ) ضمير يعود عليها . والابتداء والإخبار هنا يكونان أسلوبا إنسائيا عند البلاغيين لأنه مصاغ أو منشأ « * » للتعجب .
ومن النحاة من يرى ( ما ) نكرة تامة بمعنى ( شئ ) وهذا التنكير أفادها الإبهام ، والشئ المبهم يحتمل بنفسها فلا تحتاج لصفة أو صلة . والجملة التي بعدها خبر لها . . قد ذهب الشيخ هذا المذهب .
بينما يرى فريق آخر أنها ( ما ) الاستفهامية والجملة التي بعدها خبر عنها ويكون التقدير : أي شئ أحسن زيدا ؟
أما ( أفعل ) التعجب فالصحيح اعتباره فعلا بدليل أن نون الوقاية تلحقه إذا أسند إلى ياء المتكلم كقولك :
ما أغنانى عن الناس ! * ما أفقرنى إلى رحمة ربى !
وأما ( أفعل ) « * * » فلفظه لفظ الأمر ولكنه من حيث المعنى .
بمعنى أحسن بالصدق أي صار الصدق ذا حسن « * * * » كقولك أعشب السهل أي صار ذا عشب ثم غيرت الصيغة إلى الأمر به عند ( إنشاء ) التعجب .
* * *
هامش
( * ) بضم الميم .
( * * ) بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر العين وسكون اللام .
( * * * ) بضم الحاء وسكون السين .