تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
نلجأ إلى أسلوب التعجب حينما نستعظم فعلا ظهرت فيه زيادة أو نقص . . ولا نعرف لذلك سببا ظاهرا . ولتعجب صيغ فعلية أوردها الشيخ ، وهي التي جرى العرف على استخدامها . ونعرض الآن تحليلا لمكوناتها : أجمعوا على أن ( ما ) في هذا الأسلوب مبتدأ لأن في ( أحسن ) ضمير يعود عليها . والابتداء والإخبار هنا يكونان أسلوبا إنسائيا عند البلاغيين لأنه مصاغ أو منشأ « * » للتعجب . ومن النحاة من يرى ( ما ) نكرة تامة بمعنى ( شئ ) وهذا التنكير أفادها الإبهام ، والشئ المبهم يحتمل بنفسها فلا تحتاج لصفة أو صلة . والجملة التي بعدها خبر لها . . قد ذهب الشيخ هذا المذهب . بينما يرى فريق آخر أنها ( ما ) الاستفهامية والجملة التي بعدها خبر عنها ويكون التقدير : أي شئ أحسن زيدا ؟ أما ( أفعل ) التعجب فالصحيح اعتباره فعلا بدليل أن نون الوقاية تلحقه إذا أسند إلى ياء المتكلم كقولك :
ما أغنانى عن الناس ! * ما أفقرنى إلى رحمة ربى !
وأما ( أفعل ) « * * » فلفظه لفظ الأمر ولكنه من حيث المعنى . بمعنى أحسن بالصدق أي صار الصدق ذا حسن « * * * » كقولك أعشب السهل أي صار ذا عشب ثم غيرت الصيغة إلى الأمر به عند ( إنشاء ) التعجب . * * *
هامش
( * ) بضم الميم . ( * * ) بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر العين وسكون اللام . ( * * * ) بضم الحاء وسكون السين .