ويتضح من الجدول السابق أن النص يتحدث عن ظروف « الأحوال » من جهة العبد وبالنسبة للمولى في آن واحد ، وهذه هي العناصر الأساس في اصطلاح « الوقت » كما تحدثنا عنه في مواضع كثيرة . ويمكن أن يتلخص الموضوع كله في عباراتهم :
« من « * » حالفه الوقت فالوقت له وقت ، ومن ناكده الوقت فالوقت عليه مقت » الرسالة « مصطلح الوقت » فمن حالفه فظرفه يستحق الضم ، والضم أقوى الحركات ، أو يستحق النصب - والنصب علامة الاستراحة .
أما من ليس له شأن في الوقت فقد ( ناكده ) الظرف وهو التعيس ! فالعبرة في الزمن بالأفعال التي تجرى فيه يقول الشيخ في لطائفه : ( الليل والنهار ظرفا الفعل ، والناس في الأفعال مختلفون . . فموفق ومخذول ، فالموفق يجرى وقته في طاعة ربه ، والمخذول يجرى وقته في متابعة هواه ) « 1 » .
وفي إلحاحه على اغتنام كل فرصة ممكنة للعمل الصالح طوال عمر المرء يقول : ( الأيام ثلاثة : يوم مفقود وهو أمس ليس بيدك منه شئ ، ويوم مقصود وهو غد لا تدرى أتدركه أم لا ؟
ويوم مشهود وهو اليوم الذي أنت فيه ، فالمفقود لا يرجع ، والمقصود ربما لا تبلغه ، والمشهود ( وقتك ) وهو معرض للزوال فاجعله فبما ينفع ) « 2 » .
وعن الاستراحة « سئل سهل بن عبد الله : متى يستريح الفقير ؟
فقال : إذا لم ير لنفسه غير الوقت الذي هو فيه » « 3 » .
هامش
( * ) بفتح الميم وسكون النون .
( 1 ) اللطائف مجلد 2 ص 288 .
( 2 ) اللطائف مجلد 2 ص 157 .
( 3 ) الرسالة ص 137 .