القشيري في اللطائف عند قوله تعالى :
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ »
يقول الشيخ : ( ويقع لفظ وراء على ما بين يديه وعلى ما خلفه ، فالوراء ماتوارى عليك أي استتر . يريد أن هذا الكافر يأتيه العذاب فيما بين يديه من الزمان وعلى ما خلفه ، أي لأجل ما سلف من الماضي من قبيح أفعاله ) .
وقد بالغ النحاة في بحث موضوع الظرف في مطولاتهم حتى أفردوا لكل ظرف حديثا خاصا . وقد ركز شيخنا هنا على المسائل الأساس التي ليس عليها خلاف .
* * * ونفضل قبل أن نشرح الإشارات أن نعيد جدولة النص على النحو التالي :
الظروف الطيبة ( المرفوعة والمنصوبة ) :
( أ ) العبد في الوقت وفاق الأمر ( هو ظرف الزمان ) .
الحق مقبل عليه بنعت الرضا ( هو ظرف المكان ) .
فالوقت هنا يستحق الضم . والضم أقوى الحركات .
( ب ) العبد في الوقت مباح له ( وهو ظرف زمانه ) .
الحق مقبل عليه بنعت الرضا ( وهذا ظرف مكانه ) .
فالوقت هنا منصوب - والنصب علامة الراحة والانفتاح لأن الفتح أخف الحركات .
الظروف الرديئة ( المكسورة ) :
العبد بخلاف الأمر ، لأنه ليس بحقوق الله ولكن ب ( حظ ) نفسه .
فالحق تاركه لنفسه - فظرفه مكسور .