تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
فكما تختلف حروف القسم في درجة الاشتهار ، وتتفاوت في حظها بالنسبة للمدخول عليه كما أوضحنا - يختلف المنتمون إلى هذه الطريقة ويتفاوتون . وإذا كان النحاة يلتمسون التعليل لهذا التفاوت فإن الشيخ هنا يضع « قسمة المقسوم » المأخوذة من رحم الكلمة « ق س م » بفتح كل حرف من الحروف الثلاثة التي هي عنوان الباب - على اختلاف في ضبط بنية الثلاثي - منطلقا للإشارة . ويقصد - حسب مذهبه - الرجوع بالأمر كله إلى أمر صاحب الأمر ، وإلى اجتبائه واختياره . . فهو الذي يريد من أصحاب الإرادة ما يريد ، وهو الكفيل بوصولهم إلى ما يصلون إليه . . وكل ميسر لما خلق له . . «
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
« 1 »
» .
وتكون نتيجة ذلك كله أن يتوقف بعضهم عند « باب الدار » فهذا حده وجهده « وقسمته » ، ومنهم من يمكن أن يتمكن من الدخول وينتهى به الأمر إلى أن يقف على « البساط » ، ومنهم من يمكن أن يتمكن من الوصول إلى « الصدر » . وهكذا ليس كل من « يقصد » ملك الملوك بمستطيع الوصول حسبما يريد ، وليس كل ( خدم ) القصر على خط متساو في القرب من صاحب القصر ! والقشيري في موضع آخر حينما يريد التمييز بين هذه المراتب يقول : « ليس من مشى على ساحل البحر كمن سبح في البحر كمن غرق في البحر - فهؤلاء لهم لآلئ التوحيد والتفريد » . هي إذا في النهاية محاولة لكشف طبقات هذه المملكة الروحية ، وكيف أنها تخضع لمقاييس وضوابط وحدود . . فلتتوقف الدعاءات الكاذبة ، فلا جدوى من التجاوزات المصطنعة ، والقفز على الحبال !
هامش
( 1 ) البقرة / 60 وانظر : نحو القلوب الصغير ص 210 للإمام القشيري تحقيق : علم الدين الجندي ط . تونس .