وهي تختص بالماضي فلا تقول : كم دور سأبنيها .
ويبقى أخيرا . . أن معنى السياق ، وصفات الاسم الواقع بعد « كم » . .
ملامح كافية للتمييز بين النوعين .
* * * والإشارة تأتى من هذا الملحظ عند الشيخ :
إنها فكرة الظواهر والبواطن في هذا الطريق ، فلفظ « كم » واحد في حالتين مختلفتين ، وينجم الاختلاف عن السياق والمعنى ثم إعراب الاسم بعدها . .
خذ مثلا رداء الصوف . . الذي يلبسه شخصان ، فهما من حيث ( الظاهر ) متفقان تمام الاتفاق . . فإذا حكمت « * » ( الباطن ) ألفيتهما جد مختلفين . . فليس الاعتبار بالخرق « * * » إنما الاعتبار بالحرق « * * * » . . فهما عند بوادر الامتحان ، أو ممارسة الصبر والتوكل والرضا . . ونحو ذلك يفترقان في الإخلاص وفي طريق الممارسة وفي الطموح . . وفي كل شئ ، ويأتي وقت يفتضح أمر كل منهما ، فأما أحدهما فظاهره كباطنه ، ووجهه كقلبه ، ولون مائه من لون إنائه - كا قال الشيخ في موضع مماثل سبق ذكره .
ولأجل هذا نجد الشيخ في باب « التصوف » في الرسالة بعد أن أثبت أن النسبة إلى الصوف سليمة في الصياغة اللغوية : « فيقال تصوف إذا لبس الصوف كتقمش إذا لبس القماش وتقمص إذا لبس القميص » فتحس أنه ارتضى هذه النسبة ، ولكنك ما تلبث بعد أن تقرأ بقية الباب أن تدرك أنه ارتضى بالنسبة إلى « الصفاء » . . فهو محمود بكل لسان . ويكون معنى هذا . .
هامش
( * ) بفتح الحاء وتشديد الكاف المفتوحة .
( * * ) بكسر الخاء .
( * * * ) بضم الحاء .