مرت مريم بمرحلتين : المرحلة الأولى حينما كانت ( متجردة ) لله ، ليس لها من علاقة خارج نطاق التعبد والتطهر ، والتقرب إلى الله . . وفي هذه الأثناء كان زكريا كلما دخل عليها محرابها
وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ،
وكان يتعجب فيما بينه وبين نفسه كيف يتم ذلك ؟ .
أما المرحلة الثانية فقد بدأت حينما اختيرت لتكون ( ذات علاقة ) كأول أنثى تلد ولدا من غير أب . . ولنتصور مبلغ الضعف الذي وصلت إليه مريم ، فهي أنثى فيها ضعف الأنثى ، حامل ، على وشك الميلاد ، لا تعرف ماذا تقول لأهلها وللناس عن هذا السر الذي دخلت فيه ولا تدرى كنهه . . اللهم إلا بعد ما بشرت « * » بهذا الميلاد النبيل ، وأن من « * * » سينزل من أحشائها بعد قليل سيكون له شأن عظيم . . ولكن يتبقى أمر الناس . . ماذا ستقول هي ؟
ماذا سيقولون ؟ .
وفي وسط هذا الجو الذي يملؤه الخوف جاءت ( المعية ) ( لتتولى ) هذه العابدة العظيمة فأمرت بأن تهز النخلة ليتساقط عليها ( الرزق ) جنيا ، لتأكل ولتقر عينها ولا تحزن ، ولتعلم أن الذي ( يرزقها ) القوة وهي في أشد حالات ضعف الأنوثة والمرض هو الذي يستطيع أن ( يرزقها ) الولد على نحو غير طبيعي . . من غير أب ! ! .
- فكان هدف الشيخ البعيد من ( المعية ) ومن ( المفعول معه ) هو منح المريدين والسالكين . . دروسا في ( التوكل ) . . وهل التوكل في جوهره إلا أن تكون ( مع ) الله ليكون الله ( معك ) ؟ !
هامش
( * ) بضم الباء وتشديد الشين المكسورة .
( * * ) بفتح الميم وسكون النون .