سبب الرفع :
يقول الشيخ : « لمشابهته المبتدأ » ، وهذا ما يذهب إليه فريق من النحاة على أساس أن الفاعل كالمبتدأ يتطلب الرفع الظاهر أو المقدر في الأسماء المعربة ، والرفع على المحل في المبنيات ، وهو لا يتحول عن هذا الرفع بحال . . فكأن المبتدأ هو أصل المرفوعات ، والفاعل لا يحيد عن هذه المرتبة حتى لو سبق « * » بحرف جر زائد .
ويرى الشيخ أيضا أنه « رفع لقوة حاله فخص بأقوى الحركات » وهذه مسألة سبق أن شرحها في المرفوعات فلا داعى لإعادتها هنا . ويضيف الشيخ أسبابا أخرى :
« ليس لغير الفاعل قدرة على الاختراع .
الابتداء في الأمور منه فهو الأول السابق .
استحق الرفعة والعلو لأنه الفاعل على الحقيقة .
توهم « * * » أن الحادثات من المفعولات والمفعولين لا حقيقة له » .
واضح جدا أن الذات الإلهية ( الفاعلة ) في الكون بمشيئة مطلقة حاضرة في ذهن الشيخ وهو يتحدث عن ( الفاعل ) .
والإشارات هنا نافعة في إمكان حل الخصومات النحوية التي كثيرا ما تتشعب وتتفرع إلى تفاصيل لا جدوى منها ، وهي تثقل على الناس وبخاصة الناشئة - درس النحو ، في حين تبقى الحقائق الضرورية الكافية بسيطة وناصعة لا تقبل الدوران حولها .
وتلك مأثرة من مآثر هذا الكتاب - لو أحسن فقهها .
هامش
( * ) بضم السين .
( * * ) بفتح التاء وفتح الواو وتشديد الهاء المضمومة .