مجتمعة . . فبدون مضاعفة ( الفوائد ) وتجددها يضعف المرء ، وتفتر همته ، ويجد العبد نفسه - لو استسلم لعدو منها - أنه كان كمن يحرث في البحر !
في هذا الميلاد الروحي النبيل تنتعش الإرادة وتزدهر الروح ويتألق السر ولكن . . لا أمان ، فبدون هذه ( الفوائد ) في كل منزلة يجهض هذا المولود وينتهى كل شئ .
وللحقيقة فإن الشيخ حين ألف « رسالته » الشهيرة قد وضع كل هذه الاعتبارات في ذهنه ، فأفاض في عرض الرحلة من بدايتها إلى نهايتها ، وأبان علل الطريق ، وشخص « * » الدواء لكل علة فلم تبق حجة لدى أحد يتذرع بها لأنه إذا ( صح الابتداء صح الانتهاء ، وتحققت الفائدة ) .
والشيخ بتجربته الواسعة ، وباتصاله بأعداد كبيرة من المريدين والخلطاء لهم يعرف أشياء ربما يجهلها غيره . . استمع إليه مثلا وهو يعالج آفة الإحباط حينما تصيب المبتدئين . . كيف عالجها ؟
« من قارف الزلة « * * » فهو من خطئه على يقين ، فإذا تغلب على ذلك بالتوبة فهو من القبول في شك ، فواجبه الانكسار ، وملازمة التنصل والاستغفار ، واستشعار الوجل إلى الأجل » .
ولكي يأخذ بيده بعد تشخيص ( الصفات والأفعال اللازمة لتحقيق الفائدة ) يعود بهذا المحبط إلى سيرة المصطفى صلوات اللّه وسلامه لكي يقدم له الأسوة الحسنة والنموذج الأمثل . . كان صلوات اللّه عليه صلّى اللّه عليه وسلم - وقد غفر اللّه ما تقدم من ذنبه وما تأخر - يقوم الليل حتى تتورم قدماه . . وحين يسأل « * * * » في ذلك يقول : « أفلا أكون عبدا شكورا »
هامش
( * ) بتشديد الخاء مع فتحها .
( * * ) بتشديد الزاي وتشديد اللام مع فتحهما .
( * * * ) بضم الياء وفتح الهمزة .