ومع ذلك فإن هذا العظيم كان يقول أحيانا « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة » .
نظن أن في ذلك كله ما يشفى من كل إحباط !
ليس هذا فقط بل إنه يضع في يد المريد مقياسا ضابطا لحصول ( الفائدة ) في كل مرحلة فهو يقول مثلا عند الظفر في مقام التوبة و ( علامة ذلك أن يجد الحلاوة في المستأنف عوضا عن المرارة في السالف ) .
وأخيرا . . فإنه إذا كان ( الابتداء بالقسمة بالرحمة فلا بد في الانتهاء والمآل من المنة والنعمة ) وأيضا ( إذا كان الابتداء بالولاء فلا محالة ينعم بحفظه في الانتهاء ) .
معنى هذا أن ( الابتداء ) الصحيح يؤدى إلى ( الانتهاء ) الصحيح ، وتحدث ( السلامة ) في ( الجملة ) ، فالمقدمات الصحيحة في أي شئ تعطى النتائج الصحيحة .
ولقد قلنا من قبل إن التصوف ينماز عن سائر المعارف بأن هناك عنصرا أوليا في الطريق هو ( القسمة ) « * » ، هو ( الاجتباء ) الإلهى فاللّه سبحانه يصطفى من خلقه بشرا يكونون له خاصة .
وبدون ذلك . . لا فائدة .
أما عن ( الانتهاء ) فعلامة الصحة والسلامة أن ( يحفظ ) اللّه العارف وهو في حال الجمع أو جمع الجمع فيرزقه حال ( الفرق الثاني ) كي يؤدى الفرائض في مواقيتها ، فلا يكون عليه أو منه تقصير في حقوق الشريعة .
وهل هناك ( منة أو نعمة ) أعظم من أن يجمع العارف بين الحقيقة والشريعة في آن واحد ؟ لأنه إذا صح الولاء في البداية صح الانتهاء ) .
هامش
( * ) بكسر القاف وسكون السين .