تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وله خصائص يكلفون بحبه * اختارهم في سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقه « * » * بودائع وفوائد وبيان « 3 »
إن الذي ( كجمع السالم ) واضح أمره للناس ، لا يلتبس حاله على أحد ، والحكم عليه من الخارج سهل ميسور . أما الذي ( كجمع التكسير ) فصاحب بلاء ، فالحكم عليه مضطرب لا مطرد ، فأنت لو حكمت العين المجردة التي لا تستطيع في الجوهر نفادا لعجزت عن رصد أحواله ، وسبر أغواره ، والحكم عليه . ربما كان في داخله يغلى كالمرجل . . ثم تأتى وتستكثر عليه كلمة شاطحة . . ظاهرها مستشنع دون أن تدرى أن باطنها سليم . . وهكذا يعيش هذا العبد بين من يعرفه ومن لا يعرفه . . . غير مفهوم ! ( وحديثه مشكل ) . وذلكم هو سر بلائه بين الورى ، فالذين يفقهونه يحاسبون على أدنى تقصير في الشريعة والحقيقة . . هم له بالمرصاد ، والذي يجهلونه سرعان ما يحيطونه بالتخرصات والأباطيل . . بل يرمونه بالتجديف أو الهلوسة . . إنه في عين ( التشريف ) بينما يطالب أن يكون دائما في إسار ( التكليف ) . وفي رأينا أن هذه هي مأساة هذا الحب الكبير ، فكل حب كبير يقاس بمقدار عنصر الصراع والمأساة فيه . فهذا ( المجموع ) المستهلك « * * » فيما سواه ، الغارق في الأنوار المحدقة به من كل جانب ( يتكسر ) في داخله ، وينهد كيانه . . ولا يعلم حقيقة أمره إلا عين ( التشريف ) ! لأنها العين الوحيدة التي تعرف حقيقة الدواخل .
هامش
( 3 ) حلية الأولياء لأبى نعيم ج 10 ص 79 . ( * ) بفتح الأول وسكون الثاني . ( * * ) بفتح اللام .
نحو القلوب — صفحة 481 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى