تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قال رجل للشبلى : مالي أراك قلقا . . أليس هو معك وأنت معه ؟ فأجاب الشبلي : لو كنت أنا معه كنت أنا ولكني محو فيما هو ! والمحق فوق المحو ، لأن المحو يبقى أثرا ، والمحق لا يبقى أثرا . . وغاية همه القوم أن يمحقهم الحق عن شاهدهم ، ثم لا يردهم إليهم بعد ما محقهم عنهم « 2 » . وبعد . . فمن هذه النقطة الأخيرة . . هل نجيز لأنفسنا تخريجا يمر بالذهن الآن . . أن على الذين يجادلون حول استحالة اجتماع الأضداد في شخصية واحدة لأنه يعنى اضطرابا في ذاتية الموصوف . . فنقول إن لكل حال وصفا يطلق بحسب الغالب في ( الآن ) . . وبكلمات أوضح . . قد نرى ذلك ردا ضمنيا على من يتجادلون حول الأوصاف الإلهية في المباحث الكلامية : كالغفار والمنتقم ، والقابض والباسط ، والمانع ، والمانح ، والمحيى والمميت . . ونحوها ( راجع تمييز الجرجاني بين الصفة والنعت فصل 35 ) . فما بالك بأهل الاعتزال . . الذين ينفون الأوصاف الإلهية أصلا ؟ ! « وجمع السلامة له قياس ، وأما جمع التكسير فكثير الفنون ، مختلف القياس ، شكل « * » المباني . . كذلك من حفظ « * * » بوصف العلم فهو مقاما سيد « * * * » وقته ، وإمام زمانه . والذي هو في هذه الطريقة جمع تكسير هو صاحب بلاء ، لا يهتدى إليه أحد ، مردود عند من لا نصيب له من الطريقة ، لكنه مستور - في الحقيقة - أمره - وهو في عين التشريف .
هامش
( 2 ) الرسالة ص 42 . ( * ) بفتح الشين وكسر الكاف . ( * * ) بضم الدال . ( * * * ) بضم التاء .
نحو القلوب — صفحة 479 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى