قال رجل للشبلى : مالي أراك قلقا . . أليس هو معك وأنت معه ؟
فأجاب الشبلي : لو كنت أنا معه كنت أنا ولكني محو فيما هو !
والمحق فوق المحو ، لأن المحو يبقى أثرا ، والمحق لا يبقى أثرا . . وغاية همه القوم أن يمحقهم الحق عن شاهدهم ، ثم لا يردهم إليهم بعد ما محقهم عنهم « 2 » .
وبعد . .
فمن هذه النقطة الأخيرة . . هل نجيز لأنفسنا تخريجا يمر بالذهن الآن . . أن على الذين يجادلون حول استحالة اجتماع الأضداد في شخصية واحدة لأنه يعنى اضطرابا في ذاتية الموصوف . . فنقول إن لكل حال وصفا يطلق بحسب الغالب في ( الآن ) . . وبكلمات أوضح . . قد نرى ذلك ردا ضمنيا على من يتجادلون حول الأوصاف الإلهية في المباحث الكلامية :
كالغفار والمنتقم ، والقابض والباسط ، والمانع ، والمانح ، والمحيى والمميت . .
ونحوها ( راجع تمييز الجرجاني بين الصفة والنعت فصل 35 ) .
فما بالك بأهل الاعتزال . . الذين ينفون الأوصاف الإلهية أصلا ؟ !
« وجمع السلامة له قياس ، وأما جمع التكسير فكثير الفنون ، مختلف القياس ، شكل « * » المباني . .
كذلك من حفظ « * * » بوصف العلم فهو مقاما سيد « * * * » وقته ، وإمام زمانه . والذي هو في هذه الطريقة جمع تكسير هو صاحب بلاء ، لا يهتدى إليه أحد ، مردود عند من لا نصيب له من الطريقة ، لكنه مستور - في الحقيقة - أمره - وهو في عين التشريف .
هامش
( 2 ) الرسالة ص 42 .
( * ) بفتح الشين وكسر الكاف .
( * * ) بضم الدال .
( * * * ) بضم التاء .